اخت جوزي

بسمه

 

سقطت دموع عبير.

 

لأول مرة فهم خالد أن خوفها من فقدانه لم يكن وليد الغيرة فقط، بل كان شعورًا قديمًا لازمها سنوات طويلة.

 

سأل الرجل:

 

“بس إنت مين؟ وليه احتفظت بالحاجات دي كل السنين دي؟”

 

أجاب بهدوء:

 

“أنا كنت صديق والدكم المقرب. بعد وفاته سلمني الظرف، وطلب مني أسلمه لعبير لما أشوف إنها أصبحت قادرة تواجه نفسها وتبدأ حياة جديدة.”

 

نظرت عبير إلى الرسالة مرة أخرى وقالت:

 

“أبويا كان شايف كل ده… وأنا عمري ما عرفت.”

 

اقترب منها خالد، وأمسك يدها:

 

“يمكن الماضي يفسر اللي حصل… لكنه ما يبررش الأذى اللي سببتِيه.”

 

هزت رأسها وهي تبكي:

 

“عارفة… وعشان كده هفضل أصلّح اللي أفسدته مهما أخد وقت.”

 

مرت الأيام بعد ذلك، وبدأت عبير رحلة جديدة لفهم نفسها والتعامل مع مخاوفها بشكل أفضل.

 

أما أنا…

 

فأدركت أن بعض الناس لا يكونون أشرارًا بطبعهم، لكن جروحهم القديمة قد تدفعهم لتصرفات تؤذي غيرهم.

 

ومع ذلك، فالتغيير الحقيقي يظهر في تحمل المسؤولية، والالتزام بعدم تكرار الخطأ.

 

بعد شهور من الهدوء…

 

وفي ليلة كنا مجتمعين فيها كلنا على العشاء…

 

رن هاتف عبير.

 

نظرت إلى الشاشة، وبهت لون وجهها.

 

سألتها:

 

“خير يا عبير؟”

 

قالت بصوت مرتعش:

 

“ده رقم… كنت متأكدة إنه اختفى من حياتي للأبد.”

 

أخذت الهاتف، وفتحت الرسالة.

 

وما قرأته جعلها تجلس على الكرسي من شدة الصدمة…

 

كانت الرسالة تقول:

 

“لسه في سر واحد محدش عرفه… والوقت جه تعرفوه.”

 

يتبع…سقط الهاتف من يد عبير.

 

والصمت ملأ المكان.

 

خالد قام بسرعة وأخذ الهاتف، وحاول يعرف مين صاحب الرقم، لكن الرقم كان غير مسجل.

 

قال لها بقلق:

 

“عبير… مين الشخص ده؟”

 

ظلت تنظر إلى الأرض لثوانٍ طويلة، ثم قالت بصوت مكسور:

 

“ده شخص كنت فاكرة إن علاقتي بيه انتهت من زمان… لكنه الوحيد اللي يعرف السر ده.”

 

نظرت إليها وقلت:

 

“أي سر يا عبير؟”

 

أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعة سنوات طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *