اخت جوزي
بسمه

جاءت إلينا في نفس الليلة.
قالت:
“في حاجة ما قلتهاش لكم قبل كده.”
نظر خالد إليها بدهشة.
“إيه اللي لسه مخبيا؟”
أخذت نفسًا طويلًا وقالت:
“مش كل اللي عملته كان بسبب غيرتي عليك يا خالد… كان في سبب تاني أنا كنت بخجل أحكي عنه.”
ساد الصمت.
ثم قالت:
“في الماضي، وثقت في أشخاص غلط، وسمحت لهم يدخلوا في حياتي ويزرعوا فيا أفكارًا سامة عن العلاقات والزواج… والاتصال اللي جالي النهارده من واحد منهم.”
تغيرت ملامح خالد.
وقال بهدوء:
“الماضي انتهى يا عبير. المهم دلوقتي إنتِ هتعملي إيه.”
ابتسمت لأول مرة منذ أن دخلت البيت.
وقالت:
“المرة دي… مش ههرب. وهواجه.”
وفي صباح اليوم التالي، ذهبنا معها لمعرفة ما يريده ذلك الرجل.
لكن عندما وصلنا إلى المكان المحدد…
وجدناه واقفًا، وفي يده ظرف قديم.
وقال:
“قبل ما تسمعوا مني أي كلمة… لازم تشوفوا اللي جوه الظرف ده.”
فتح خالد الظرف…
وتوقف عن الحركة تمامًا.
أما أنا، فشعرت أن القصة التي اعتقدنا أنها انتهت منذ سنوات، بدأت فصلًا أخطر من كل ما سبق.
يتبع…إذا أردت، أستطيع إكمال الفصل القادم وكشف ما كان داخل الظرف.مد خالد إيده ببطء وأخذ الظرف.
كانت إيده بتترعش، وكأن قلبه حاسس إن اللي جواه هيغيّر حاجات كتير.
فتح الظرف…
ولقى مجموعة صور ورسائل قديمة.
لكن الصدمة ما كانتش في الصور نفسها…
الصدمة إن الصور كانت لعبير وهي صغيرة، ومعاها والدها في مواقف عائلية عادية.
خالد رفع عينه للرجل وقال بغضب:
“إيه معنى الكلام ده؟ وإنت عاوز إيه من الصور دي؟”
تنهد الرجل وقال:
“أنا مش جاي أهدد حد، ولا أطلب فلوس. أنا جاي أرجّع حاجة كان لازم ترجع من زمان.”
ثم أخرج رسالة قديمة مكتوبة بخط والد عبير وخالد.
بدأ خالد يقرأ بصوت متقطع:
“إلى ابنتي عبير… إذا قرأتِ هذه الرسالة يومًا، فأريدك أن تعرفي أن خوفك من فقدان من تحبين بدأ منذ طفولتك، يوم رأيتِ الخلافات بيني وبين أمك، وكنتِ دائمًا تخافين أن يترك أحدنا الآخر.”
