اخت جوزي
بسمه

خالد قال بعصبية مكبوتة:
“طيب ومنى وسامح وكل اللي حصل؟ ده كله كان ليه؟”
رفعت رأسها وقالت الجملة اللي جمّدتنا:
“لأن الشخص الحقيقي اللي بدأ كل ده… ماكانش سامح.”
وقفت عبير فجأة:
“يبقى مين؟”
نظرت الأم مباشرة لها وقالت:
“الشخص ده كان عايش معانا في نفس البيت… وكنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.”
في اللحظة دي…
خالد حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.
وقال بصوت واطي:
“إنتِ تقصدي… أنا؟”
وساد الصمت الكامل.
قبل ما أي حد يرد…
قالت الأم جملة أخيرة غيّرت شكل القصة كلها:
“مش خالد…”
“لكن الشخص اللي كان أقرب منكِ من خالد نفسه…”
وتوقفت.
والبيت كله دخل في لحظة صمت مرعبة قبل كشف الاسم الحقيقي.
يتبع…ساد الصمت لثواني طويلة… لدرجة إننا كنا نسمع دقات الساعة في الحيط.
عبير بصوت مرتعش:
“أقرب ليا من خالد؟ يعني إيه؟”
الأم كانت بصّة للأرض، كأنها بتجمع شجاعتها من سنين.
وبعدين رفعت عينها وقالت:
“الشخص ده… كان عايش معانا في نفس البيت سنين طويلة. وكان شايف كل حاجة بتحصلك… من غير ما تحسي.”
خالد اتنرفز وقال:
“ماما كفاية! قولي الاسم!”
سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي كسرت الصمت كله:
“سهير.”
عبير اتجمدت مكانها.
“سهير؟!”
رجعت خطوة لورا كأن الاسم خبطها.
“مش ممكن… سهير كانت زي خالتي… كانت بتربيني!”
الأم هزت رأسها ببطء:
“وكانت أقرب ليكي من أي حد… وده اللي خلاها تعرف كل نقاط ضعفك، وتعرف تدخل منها من غير ما تحسي.”
حسيت إن الهواء تقيل في الغرفة.
خالد قال بعدم تصديق:
“يعني هي اللي كانت ورا كل اللي حصل؟ من زمان؟”
الأم ردت بصوت هادي لكنه موجوع:
“مش كلها… لكنها كانت البذرة الأولى. كانت بتزرع أفكار صغيرة… كلمة هنا، تعليق هناك… لحد ما خوفك كبر جواكي لوحده.”
عبير كانت بتعيط بصمت.
وقالت:
“أنا… أنا كنت بثق فيها أكتر من نفسي…”

