اخت جوزي
بسمه

دخلت وقالت:
“أنا عرفت إن منى جات لكم.”
بصّينا لبعض في صمت.
قالت وهي تبكي:
“أنا تعبت من الهروب. كل مرة أقول إني اتغيرت، لكن جوايا خوف قديم إني أخسر أخويا.”
قرب منها خالد وقال:
“إنتِ عمرك ما هتخسريني… لكن لازم تعرفي إن وجود هناء في حياتي مش معناه إن مكانتك قلت.”
انهارت عبير في البكاء وقالت:
“أنا عارفة… وأنا ندمانة على كل دمعة نزلت من هناء بسببي.”
نظرت لي وقالت:
“أنا مش مستنية منك تسامحيني النهارده… يمكن أحتاج وقت طويل عشان أصلّح اللي كسرته.”
نظرت لها لأول مرة من غير غضب.
وقلت:
“الجرح كان كبير يا عبير… بس الاعتراف بالغلط بداية أي إصلاح.”
وبدأت بينا صفحة جديدة، لكن المرة دي بشكل مختلف.
مافيش أسرار.
مافيش مراقبة.
وكل واحد له حدوده واحترامه.
بعد شهور، عبير بدأت تهتم بحياتها هي، ورجعت لدراستها واهتماماتها، وبقت علاقتها بأخوها قائمة على المحبة مش السيطرة.
وفي يوم عيد ميلاد ابني الأول…
كانت هي أول واحدة وصلت البيت.
شايلة هدية صغيرة، وابتسامة هادية.
وقتها افتكرت كل اللي حصل بينا.
واكتشفت إن أصعب العلاقات مش دايمًا بتحتاج انتصار طرف على طرف…
أحيانًا بتحتاج إن كل واحد يواجه عيوبه ويقرر يتغير.
النهاية.إليك فصلًا جديدًا من الحكاية:
بعد مرور ثلاث سنوات…
كنت أظن أن كل الاختبارات انتهت.
وأن بيتنا أخيرًا وصل لمرحلة من الهدوء لم نكن نحلم بها.
خالد بقى أبًا رائعًا.
وابننا الصغير كان سر سعادتنا.
وعبير أصبحت خالة مختلفة تمامًا عن التي عرفتها في أول زواجي.
لكن الحياة دائمًا تخبئ مفاجآت لا نتوقعها.
في أحد الأيام، تلقت عبير اتصالًا غيّر كل شيء.
كان اتصالًا من رجل طلب مقابلتها بشكل عاجل.
لما سألت عن هويته، قال لها:
“أنا شخص من ماضيك… وشايف إن الوقت جه إن الحقيقة كلها تظهر.”
ارتبكت عبير.
ولأول مرة منذ سنوات، رأيت الخوف في عينيها بنفس الطريقة القديمة.

