حماتي عرفت مرتبي ج ٤

رشا خالد

**الجزء السابع**

سمعت صوت صريخها في التليفون والدوشة اللي وراها، لكن إيدي ما ارتعشتش، ولا حتى خطوة واحدة اتأخرت ناحية العربية.

مسكت التليفون ببرود ووضوح وقلت لها:

“لو فيه حريقة كلمي المطافي، ولو مصطفى هيعمل في نفسه حاجة كلمي الدكاترة.. أنا خلاص ما بقاش ليا أي صفة في البيت ده، والشرطة والمحامي كانوا شاهدين إن كل واحد أخد حقه.”

قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بحرف تاني، وحظرت الرقم. دخلت العربية، وقعدت ورا. المحامي كان قاعد جنبي بصلي ابتسامة هادية وقال:

“برافو يا أستاذة رضوى.. الثبات ده هو اللي خلي الق\ضية تخلص بأسرع مما كنا نتوقع وبأقل الخساير ليكي.”

رديت عليه وأنا ببص من شباك العربية على العمارة اللي ببعد عنها:

“الخساير كانت هتكون لو كملت يوم واحد زيادة مع ناس فاكرين إن المبادئ والكرامة بتتشري وتباع بالأجندة.”

رجعت الفندق، وفي نفس اليوم بالليل، طلبت من الشركة نقل كل متعلقاتي وإجازة أسبوع أستجم فيها وأظبط فيها أموري عشان أستلم شقتي الجديدة اللي حجزتها في مكان راقي بعيد تماماً عن المنطقة دي وعن أي أثر يربطني بيهم.

لكن عيلة الحاج متولي ما كانوش يسكتوا بالساهل..

الكبرياء لما بيتكسر عند الناس اللي متعودة على الاستقواء، بيتحول لغل عمياني.

بعد يومين..

كنت قاعد في كافيه هادي بخلص شوية شغل على اللاب توب، لقيت رقم غريب بيرن عليا. رديت بتلقائية، وجاني صوت حمايا، بس المرة دي ما كانش بيزعق ولا بيهدد.. كان صوته مكسور ومخنوق أوي:

“رضوى يا بنتي.. أنا بكلمك وأنا مش عارف أودي وشي منك فين. بس مصطفى ابنك في المستشفى من امبارح بالليل.. أخد كمية أدوية كبيرة ولولا أخته لحقته في آخر لحظة كان زمانه راحت منه.”

سكت لحظة، حسيت بوجع خفيف في قلبي كأي إنسانة عاشت مع شخص تلات سنين، بس عقلي صحاني فوراً ورجّعني لحجم الخدعة والإهانة.

رديت بجمود:

“الف سلامة عليه يا عمي.. ربنا يشافيه. بس أنا أظن إن القضايا اتقفلت والورق بيننا اتقطع، مكالمتك دي ملهاش أي محل من الأعراب.”

حمايا اتنهد بصوت طالع بالعافية وقال:

“مصطفى مش قادر يستوعب إنك ضعتي منه يا رضوى.. هو عرف إنه كان مغفل ومشى ورا كلام أمه وأخته لغاية ما خرب بيته بإيده. أمك فايزة من يوم اللي حصل وهي قاعدة ساكتة مش بتنطق كلمة، والأجندة اللي كانت مالية بيها البيت أتحرقت فعلاً. مصطفى بيطلب يشوفك دقيقة واحدة بس.. دقيقة واحدة يعتذر لك فيها وهو على سرير المستشفى، وقسماً بالله ما هنطلب منك ترجعيلو ولا هنضغط عليكي في حاجة تاني.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *