سيد جوزي وصاحبتي ج1
حكاوي شيمو

جوزي قعد سنين قدام العيلة كلها يكسر في كرامتي ويقول لي: “لو كانت منى صاحبتك وافقت عليا زمان، كنت طلقتك واتجوزتها في ساعتها.”
كنت ببلع الإهانة وأبتسم وأسكت… مش عشان ضعيفة، لكن عشان كنت خايفة على بيتي وبنتي. كل مرة أقول لنفسي: يمكن يتغير… يمكن يحس… يمكن يكبر.
لكن السنين عدت… وهو كل ما يشوف تجمع عائلي، يحولني لمادة للسخرية.
مرة يقول وهو بيضحك: “يا جماعة متلومونيش… الواحد كان هيبقى نصيبه أحسن بكتير.”
وأمه تضحك وتقول: “سيبك منها يا سيد… إنت بتهزر.”
وأخته تزود: “هو أصلها قلبها أبيض، مش بتزعل.”
وأنا كنت أضحك… والدموع بتتحبس في عيني.
الغريب إن منى نفسها كانت كل مرة تحرجه.
تقوله بعصبية: “عيب يا سيد… مراتك قاعدة قدامك.”
وهو يضحك ويقول: “إيه يا بنتي… بهزر!”
لحد ما في يوم، وأنا برتب أوضة بنتي حبيبة، لقيتها قاعدة في الركن وحاضنة الدبدوب بتاعها ووشها كله دموع.
أول ما شافتني قالت بصوت مخنوق: “ماما… هو بابا بيحب طنط منى أكتر منك؟”
وقفت مكاني… حسيت الأرض بتميد بيا.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك: “ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟”
قالت وهي بتشهق: “عشان كل شوية يقول إنه كان نفسه يتجوزها… يعني لو هي كانت وافقت، أنا كنت هبقى بنتها؟”
الكلام دخل في قلبي زي السكينة.
لكن اللي كسرني بجد إنها قالت بعد ثواني: “هو أنتِ وحشة يا ماما؟”
حضنتها وفضلت أعيط لأول مرة قدامها.
في الليلة دي ما نمتش.
فضلت أبص لسيد وهو نايم بكل هدوء، ولا كأنه كسر قلب مراته وبنته بكلمتين.
ساعتها أخدت قرار…
مش قرار طلاق.
ولا قرار خناق.
قررت أخليه يذوق نفس الإحساس اللي كان بيدوقهولي سنين… لكن قدام الناس كلها.
واستنيت عيد ميلاده.
قبل الحفلة بيوم، كنت مجهزة كل حاجة بنفسي.
الأكل… التورتة… الزينة… حتى الهدية.
كل الناس كانت فاكرة إني أخيرًا نسيت اللي فات.
وسيد كان فرحان بنفسه، وكل شوية يقول: “أهو مراتي عقلت أخيرًا.”
ولما بدأت العزومة، كان بيتباهى بيا قدام الضيوف، وكأن مفيش ولا كلمة جارحة قالها في حقي.
لكن كان في حاجة محدش خد باله منها…
إني كنت مخبية تحت السفرة ظرف أبيض كبير…
وجواه ورقة واحدة بس.
الورقة دي كانت كفيلة تقلب عيد الميلاد كله لجنازة صمت.
ولما جه وقت تقطيع التورتة، وقف سيد كالعادة وقال بصوت عالي: “قبل ما نبدأ… لازم أشكر مراتي، صحيح مش منى… بس الحمد لله الواحد بيتأقلم.”
الضحك تعالى من كام شخص…
أما أنا…
فقمت بهدوء شديد، ومسكت الظرف الأبيض، وابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت: “وأنا كمان عندي مفاجأة… هدية صغيرة ليك يا سيد… بس أوعدني تفتحها قدام كل الناس.”
مد إيده وهو بيضحك بثقة…
ولما فتح الظرف…
اختفت الابتسامة من وشه في ثانية واحدة…
وشحب لونه بطريقة خلت كل اللي قاعدين يبصوا لبعض في ذهول…
#حكاوي_شيمو
يتبع…
الجزء الثاني
سيد فضل ماسك الظرف وإيده بتترعش، وكل اللي في القعدة بقى مستني يعرف إيه اللي فيه.
قال بعصبية وهو بيحاول يضحك: “إيه ده؟ عاملة مقلب يعني؟”
بصيت له بهدوء وقلت: “افتح… ما أنت طول عمرك بتحب المفاجآت.”
فتح الظرف، وسحب الورقة، وأول ما عينه وقعت على أول سطر… وشه اصفر.
قال بصوت مهزوز: “إيه الهبل ده؟”
قلت: “اقراه بصوت عالي… زي ما كنت بتسمّع الناس كلامك عني.”
سكت… ومقدرش ينطق.
أخته قالت باستغراب: “فيه إيه يا سيد؟”
مديت إيدي وخدت الورقة منه، وقلت: “بما إنه مش قادر… أنا هقرا.”
وبدأت أقرأ:
“أنا، سيد… أتعهد من تاريخ اليوم إني ما أستخدمش اسم أي ست، ولا أجرح كرامة مراتي قدام بنتي أو قدام أي حد، ولو كررت ده يبقى من حقي هي إنها تعتبر حياتنا انتهت بسبب إهانتي المستمرة ليها.”
الناس بصت له في صدمة.
قال وهو بيزعق: “إيه الورقة الهبلة دي؟”
ابتسمت وقلت: “مش دي المفاجأة.”
فتحت شنطة صغيرة كانت جنبي، وطلعت منها رزمة أوراق.
“دي بقى… كل مرة أهنتني فيها.”
واحدة بتاريخ عيد الفطر.
واحدة في فرح ابن خالتك.
واحدة في رمضان.
واحدة وإحنا في المصيف.
وحتى مرة وإحنا بنحتفل بعيد ميلاد بنتنا.
كل مرة كنت أرجع أوضتي، أكتب التاريخ… والمكان… والكلمة اللي قلتها… ورد فعل بنتنا بعد ما تسمعك.
أمه قالت وهي مخضوضة: “يعني إيه؟”
قلت وأنا ببص لحبيبة: “يعني بنتي بقت كل ليلة تسألني إذا كان بابا بيتمنى ست غيري.”
حبيبة وقتها مقدرتش تسكت.
قامت من مكانها وقالت وهي بتعيط: “أنا بكره لما بابا يقول كده… وكل مرة كنت بسأله هو أنت هتسيب ماما؟ كان يضحك ويقول يمكن.”
الصمت خنق المكان.
منى كانت دموعها نازلة، وقالت لسيد: “أنا استحملت سنين سكوت علشان بيتكم، لكن النهارده لازم تعرف إن عمري ما فكرت فيك، ولا كنت هبصلك حتى لو كنت آخر راجل في الدنيا.”
سيد بدأ يحس إن الأرض بتسحب من تحته.
لف ناحية طارق وقال: “إنت اللي محرضهم عليا؟”
طارق رد بهدوء: “لا… اللي عملته في نفسك محدش يقدر يعمله فيك.”
وفجأة…
رن جرس الباب.
كل الناس بصت ناحية الباب باستغراب.
الخادمة راحت تفتح…
وبعد ثواني رجعت وهي بتقول: “فيه شخص بيقول إنه لازم يقابل أستاذ سيد حالًا… وبيقول إن عنده حاجة هتقلب الليلة كلها.”
أول ما سيد سمع اسم الشخص…
وقع الكوباية من إيده…
واتغير لون وشه تمامًا…
وقال بصوت شبه مختفي:
“مستحيل… هو جه هنا إزاي؟!”
يتبع…


