بقلم روماني مكرم 2

عبير وشها أصفر، ورجليها ما شالتهاش! بصلت للمحامي بتاعها بذهول وقالت بتلعثم:
– “إزاي يا باشا؟! لا.. لا التقرير دا مزور! دا ابن سيد! سيد كان معايا قبل ما يموت بأيام!”
وكيل النيابة ضرب على المكتب بقوة وقال:
– “الطب الشرعي ما بيكدبش والأسابيع محسوبة باليوم! أنتِ كنتِ بتخوني زوجك المتوفي في فترة عدتك الرسمية! والنيابة أحيطت علماً بالشات بينك وبين المتهم عصام.. والآن سنأمر برفع عينة DNA من المتهم عصام لمطابقتها بالجنين فور ولادته، أو اتخاذ الإجراءات القانونية فوراً لمواجهتكم بتهمة الزنا وتدنيس حرمة المتوفي!”
هنا.. عصام اتجنن! الصدمة طيرت العقل اللي فاضل عنده. بص لعبير وصرخ فيها بصوت زي الهستيريا:
– “يا فاجرة! يا ابن الكلب! أنتِ حامل مني أنا؟! أنتِ لبستيني في عيل؟! أنتِ قيلالي إن مفيش حاجة حصلت وإنك ماسكة نفسك لحد ما العدة تخلص! أنتِ ضحكتِ عليّ وسحبتيني للنجاسة دي علشان تلبسيني وتدبسي فيكِ?!”
عبير لما لقت إن الخناق اتضيق عليها، وإن النيابة والطب الشرعي كشفوا مستورها، اتخلت عن كل الأقنعة. صرخت في وش عصام بكل القذارة اللي في قلبها:
– “أيوه منّك يا نطع! فاكر نفسك راجل؟ أنت كنت بتيجي تحت رجلي زي الكلب لما أطلبك! أنت اللي خنت أختك وخنت صاحبك اللي كان بياكلك في بيته! أنا استغليتك زي الجزمة عشان أكسر قلب سمر وأعلمها الأدب، وأنت أهبل وجريت ورا شهوتك!”
أبو عبير، الراجل العجوز، ما قدرش يستحمل الكلام.. وقع على الأرض في غرفة النيابة وهو بيقذف دم من بؤه من كثرة الجلطة والشلل اللي صابه في ساعتها! إخواتها حسين والأولاد اتلموا عليه وبيصرخوا، والغرفة تحولت لساحة حرب وصرخات!
أنا كنت واقفة متثبتة في مكاني.. مش حاسة برجلي ولا بقلبي. بصيت لعصام اللي كان بيعيط على الأرض متكلبش وبيعض في إيديه من الندم، وبصيت لعبير اللي كانت بتتجر على الممر والشرطة ماسكاها وهي بتصرخ وتسب في الكل.
وكيل النيابة أمر بحبس عبير عصام على ذمة التحقيق في قض*ية زنا وتزوير وإثبات نسب غير شرعي، وتحويل أبوها للمستشفى في حالة خطرة.
خرجنا من القسم في ضلمة الليل. أبويا مسك إيدي وقال بصوت مكسور:
– “الحق ظهر يا بنتي.. ربنا ما بيسيبش ظالم، بس الثمن كان غالي أوي.. غالي من صحتنا وعصبنا وسمعة العيلة.”

