بقلم روماني مكرم 2

**الجزء الثالث**

مرت أيام بعد ليلة الفضيحة، وكانت الشقة في بيت أبويا هادية هدوء يسبق العاصفة. عصام طوال الأيام دي كان يحاول يوصل لي بأي طريقة؛ يبعت رسائل رجاء واعتذار، يتصل من أرقام غريبة، حتى إنه جاب ناس كبار من الحارة يحايلوا أبويا عشان يسامحه ويرجعني. بس رد أبويا كان حاسم وناشف: “بنتي مالهاش رجعة لواحد خاين، وورقة طلاقها بحقوقها توصل، يا إما النيابة والقضاء بيننا والدليل موجود.”

كنت فاكرة إن عبير انكسرت بعد الضرب والتهزئ اللي أخدته من أهلها، وإنها هتقعد في بيت أبوها حاطة راسها في الطين لحد ما عدتها تخلص. بس الست اللي مليانة بشر وحقد، الشيطان بيفضل يوسوس لها لحد ما تخرّب كل حاجة حولين منها.

في صباح يوم حد، وأنا قاعدة في الصالة مع أبويا بنشرب الشاي وبنحاول نلملم جراحنا ونفتكر سيد أخويا بالرحمة، تليفون أبويا رن. كان المتصل “عمي عبد المجيد”، راجل كبير في السن وهو محامي العيلة وكبيرنا بعد أبويا.

أبويا فتح السبيكر، وصوت عمي عبد المجيد كان متوتر ومجروح:

– “أهلاً يا حاج.. أنت فين دلوقتي؟ عايزك تلم نفسك وتجيلي على الشقة بتاعة المرحوم سيد بسرعة!”

أبويا اتعدل في قعدته وقاله بقلق:

– “خير يا عبد المجيد؟ في إيه؟ شقة سيد مقفولة من يوم الليلة إياها، وأنا معاي المفاتيح!”

رد عمي بصوت وطى وهو بيهز رأسه بأسى:

– “المفاتيح معاك أنت.. بس عبير واقفة تحت العمارة ومعاها نقلية عفش، وجايبة نجارين ونازلين تكسير في باب الشقة! والأنكح من كده، معاها محامي وجايبة عصام جوز سمر واقف معاها وبيشهد لها!”

أنا وأبويا اتنطزنا من مكاننا. الدم غلى في عروقنا! عصام؟ عصام واقف مع عبير بيساعدها تسرق شقة أخويا المتوفي؟!

نزلت أنا وأبويا جري في الشارع، وأخدنا تكسي وطلعنا على عمارة أخويا سيد الله يرحمه. طول الطريق وأبويا يضرب كف بكف ويهتف: “يا ساتر يا رب.. النفوس بقت مريضة للدرجة دي؟ الراجل لسه في قبره ومراته بتنهب حقه مع خاينه؟”

أول ما وصلنا العمارة، لقينا الموقف يطبخ على نار جهنم!

عفش الشقة، أو جزء منه، كان محطوط على عربية نص نقل في الشارع. وعبير واقفة في وسط الشارع، قلعت ثوب المسكنة والحزن، ولابسة عباية ضيقة ورافع نضارة سودة على شعرها، وواقفة بتتأمر على العمال. وجنبها واقف عصام، وشه أصفر وزي المضروب بالجزمة، بس واقف زي الكلب المطيع ينفذ أوامرها!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *