بقلم روماني مكرم 2

وقفت قدام الشقة المقفولة، وبصيت لفوق وهتفت في سري: “يا رب.. سيد أخويا مظلوم في قبره، وأنا مظلومة في بيتي.. اظهر الحق واكسر الشرور دي كلها.”
ما كنتش اعرف إن التحليل بتاع الطب الشرعي اللي هنعمله، هيفتح باب لسر أبشع بكثير من مجرد حمل أو سرقة شقة.. سر هيخلي عصام يندم على اليوم اللي اتولد فيه، ويخلي عبير تدفع ثمن شرها من لحمها ودمها!
**الجزء الرابع**
مرت الأيام ثقيلة زي الجبال. الشك كان يأكل في صدورنا، وأبويا صحته بدأت تتدهور من كثرة الزعل والقهرة. بين النيابة وأقسام الشرطة، كان عمي عبد المجيد المحامي ماشياً في الإجراءات بقوة، وطلب رسمياً أمام وكيل النيابة تحويل عبير للطب الشرعي لتحديد عمر الجنين باليوم والساعة ومطابقته بتاريخ وفاة أخويا “سيد” الله يرحمه.
عصام في الوقت دا كان بيتحاكم في قض*ية المشاركة في اقتحام وتكسير شقة سيد، وأهله كانوا بيمشوا في الحارة زي الفراخ المبلولة، يحاولوا يدفعوا كفالة عشان يخرجوه، بس أبويا كان رافض أي صلح أو تنازل. عصام كان محبوس احتياطياً، وخسرت شغلانته، وسمعته بقت على كل لسان في المنطقة.
في صباح يوم الثلاثاء، جاء الميعاد المنتظر.. ميعاد صدور تقرير الطب الشرعي الرسمي من وزارة العدل.
تجمعنا في مكتب عمي عبد المجيد؛ أنا وأبويا وعمي. الصمت كان حايق في الغرفة، وكلنا منتظرين عمي يفتح المظروف المجهور اللي جاء له من النيابة. عمي مسك الس*كين الخشبي وفض المظروف ببطء، وطلع التقرير الطبي المفصل.
نظارات عمي استقرت على السطور الأخير، وفجأة لقينا أيده بدأت ترتعش، وعينيه اتوسعت بذهول مش طبيعي! بص لنا وشه أبيض زي القطن، وقال بصوت حابس:
– “يا ساتر يا رب.. يا فجر هذه الست! يا نجاستك يا عبير!”
أبويا اتعدل في قعدته ونطق بصوت مرعوب:
– “في إيه يا عبد المجيد؟ التقرير فيه إيه؟ البت حامل من سيد بجد ولا كدابة؟”
عمي عبد المجيد بلع ريقه وصوته طالع بال بالعافية:
– “التقرير بيأكد إن عبير حامل فعلاً في الأسبوع الثامن.. يعني شهرين بالضبط.. بس المصيبة والمفاجأة اللي كشفها السونار الدقيق والتحاليل الجينية المبدئية لحجم الجنين ونموه.. الجنين دا عُمره أحدث بكتير من تاريخ وفاة سيد!”
أنا اتنطزت من مكاني وصايحة:
– “يعني إيه يا عمي؟! يعني الحمل دا مش من سيد أخويا؟!”
