الفرح اتلغي ج١

الجزء الاول
الفرح اتلغى قبل ما ندخل القاعة بساعة!”💥
“الفرح اتلغى!”… الكلمتين دول كانوا أول حاجة سمعتها في التليفون، ومن ساعتها حياتي اتقلبت 180 درجة.
حماتي، مدام سعاد، الست اللي طول عمرها بتمسك القرش على إيدها ومش بتصرف مليم إلا وهي حاسبة حساب كل حاجة، قررت “تنقذ” فلوس ابنها بطريقتها الخاصة. راحت من ورانا لغت حجز القاعة قبل الميعاد بساعة، وخدت العربون وكل الفلوس اللي عرفت ترجعها! كانت فاكرة إنها بتتعامل مع عروسة غلبانة هتعيط وتستسلم… بس مكنتش تعرف إنها بتلعب مع مهندسة برمجيات، يعني اللي يختفي منها تعرف تجيبه وتكشفه مهما حاولوا يداروا.
من أول يوم دخلت فيه البيت، وهي حاطة في دماغها إني طمعانة في ابنها. مع إن الحقيقة كانت عكس كده خالص… مرتبي في شركة البرمجيات كان ضعف مرتب أحمد خطيبي مرتين. بس بالنسبة لها، أنا “البنت اللي جاية تاخد ابنها وفلوسه على الجاهز”.
أنا وأحمد فضلنا مخطوبين تلات سنين قبل ما نحدد ميعاد الفرح. كنت بحبه بجد، وكنت فاكرة إنه راجل بيعرف ياخد موقف ويقف قدام أي حد… حتى لو كانت أمه. بس اليوم
ده عرفني إني كنت عايشة في وهم كبير.
اتفقنا إننا نشيل مصاريف الفرح سوا، نص بالنص. أهلي دفعوا جزء، وإحنا حطينا الباقي من تحويشة عمرنا. حجزنا قاعة في فندق كبير على النيل، ومسكنا كل تفصيلة فيها… الديكور، والأكل، والتورتة، وحتى الأغاني، كل ده كان باختيارنا.
حماتي من أول يوم وهي قرفانا.
ـ “إيه لازمة المنظرة والبذخ ده كله؟ الناس جاية تاكل وتفرح وخلاص! كنتوا عملتوا الفرح في بيت العيلة، وشوية فراخ على مكرونة وسلطة ونخلص. نص مليون جنيه هيتصرفوا في ساعتين؟ حطوهم في البنك وخليهم ينفعوكم في المستقبل!”
كنا بنسمع كلامها وبنبتسم من غير ما نفتح بقنا. الفلوس فلوسنا، والقرار بتاعنا… وفاكرين إنها خلاص اقتنعت وسكتت.
جه يوم الفرح…
كتبنا الكتاب عند المأذون والناس كلها فرحانة والزغاريد مالية المكان. بابا كان بيستخبى عشان دموعه متظهرش، وماما كل شوية تحضني وتدعيلي. كنت حاسة إني ملكة في أجمل يوم في حياتي.
بعد كتب الكتاب، طلعنا نتصور في نادي على النيل. كان فاضل أقل من ساعة على دخولنا القاعة، والمعازيم وصلوا الفندق، وقاعدين بيشربوا العصاير والضيافة مستنييننا.
كل حاجة كانت ماشية زي الساعة…
لحد ما التليفون رن.
كان رقم مديرة قاعة الأفراح.
رديت وأنا بضحك:
ـ “أهلاً يا أستاذة هناء، إحنا في الطريق، 20 دقيقة ونكون عندكم.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت مهزوز:
ـ “يا فندم… جاية على فين؟”
استغربت:
ـ “نعم؟ يعني على القاعة طبعاً!”
ردت وهي محرجة:
ـ “للأسف… حجز القاعة اتلغى من 3 أيام.”
حسيت الأرض بتلف بيا.
ـ “إيه؟!”
قالت بسرعة:
ـ “والدة العريس جت بنفسها، وقدمت ورق وتأكيد إنكم لغيتوا الفرح لظرف عائلي، وخدت الفلوس بعد خصم غرامة الإلغاء. حاولت أتصل بيكي كذا مرة، بس رقمنا كان معمول له بلوك من تليفون حضرتك.” حكايات منــال عـلـي
طلعت الموبايل بسرعة… ولقيت رقم الفندق فعلاً محظور.
في اللحظة دي افتكرت إن حماتي كانت عندنا الأسبوع اللي فات، وأنا كنت دخلت آخد شاور وسيبت الموبايل قدامها.
كل حاجة وضحت.
بصيت لأحمد اللي كان مستغرب وشي.
قال بقلق:
ـ “في إيه يا حبيبتي؟ وشك اتغير ليه؟”
بصيتله وبأعصابي اللي خلاص جابت آخرها قلت:
ـ “مفيش قاعة يا أحمد… أمك لغتها وخدت الفلوس.”
وشه اتخطف. طلع موبايله واتصل بيها وفتح “السبيكر”. حكايات منــال عـلـي
ـ “يا ماما… إنتِ عملتي إيه؟!”
قالت بمنتهى البرود:
ـ “متزعقش يا واد. أنا عملت الصح، أنقذتك من المصاريف والهبل ده.”
صرخ فيها: متوفره على روايات واقتباسات
ـ “لغيتِ الفرح؟!”
قالت وهي بتفتخر بنفسها:
ـ “آه، ورتبت لكم أحسن منه بكتير.. الفرح هيبقى في بيت العيلة في البلد. جايبة لكم ذبيحة، وصوان كبير، ودي جي من عند ابن خالتك، وكراسي وترابيزات إيجار. كله كلفني حوالي خمسين ألف جنيه.”
سكتت لحظة وكملت بزهو:
ـ “وفرتلك أكتر من أربعمية ألف جنيه.. ادعيلي بقى.”
أحمد كان هيتجنن:
ـ “يا ماما! إحنا عازمين أكتر من 120 واحد! والناس كلها رايحة الفندق دلوقتي!”
ضحكت وقالت:
ـ “ولا يهمك، مفكرة أمك نايمة؟ بعتّ لكل الناس العنوان الجديد من موبايلك وإنت نايم، وقلتلهم إن الفندق حصل فيه عطل كهربا مفاجئ. كله متظبط.. مستنيينكم هناك.”. حكايات منــال عـلـي
وقفلت السكة.
وقفت مكاني مش قادرة أنطق. كنت فاكرة إن الكابوس خلص على كده… بس الحقيقة، اللي حصل بعد المكالمة دي، قلب الفرح كله لمعركة عمرها ما حد هينساها…
يتبع…
