بقلم روماني مكرم 2

الظابط بص لعبير وللنجارين وقال بحزم:
– “وقّفوا شغل فوراً! نزلوا العفش دا تاني الشقة ورجعوا كل حاجة مكانها!”
عبير اتجننت وبدأت تصرخ وتصوّت في الشارع عشان تعمل هيستيريا وتلم الناس:
– “الحقوني يا ناس! عايزين يأكلوا حق يتيم في بطني! عايزين يرموني في الشارع بعد موت جوزي! عيلة مفهاش رحمة ولا دين!”
بس المرة دي، الناس في الحارة ما اتخدعوش بدموعها. جارتنا أم أحمد طلعت من البلكونة وزعقت:
– “اخرسي يا عبير! الشارع كله عارف قلة أصلك وفضيحتك بتاعة الأسبوع اللي فات! تعملي مسكنة على مين يا خاينة؟!”
وش عبير أصفر، والشباب اللي كانوا بينزلوا العفش خافوا وسابوا الحجة وجريوا. الظابط أخد البطاقات بتاعة عصام وعبير، وقال بصوت حاد:
– “أنتم الاثنين هتفضلوا معايا على القسم! اتفضلي يا ست أنتِ وهو بدون شوشرة، والباب يتقفل ويتشمع لحد ما النيابة تفصل في موضوع الشقة والوراثة!”
عصام بدأ يترجى الظابط:
– “يا باشا أنا ماليش دعوة! أنا جاي أشهد بس وأساعدها بصفتي قريبها!”
رد عليه أبويا بصرخة هزت الشارع:
– “قريبها؟ أنت خاينها وخاين بنتي وخاين ابني المتوفي! وهتترفع عليك قض*ية زنا وق*ضية اشتراك في اقتحام وتزوير يا عصام، ومش هسيبك إلا وأنت ورا الشمس!”
عبير بصتلي وهي راكبة بوكس الشرطة، وعينيها كانت مليانة كره مش طبيعي. قربت من شباك البوكس وقالتلي بصوت واطي ومسموم:
– “افتكر يا سمر.. الحرب دي مش هتخلص في القسم! التقرير صح.. والطفل دا لو طلع للنور، هيرث نص الشقة والبيت، وهيفضل كابوس في حياتك وحياة أبوكي طول ما أنتِ عايشة! أنا مش هسيبكم تتهنوا بحاجة!”
البوكس تحرك بيهما، والشارع هدي.. بس قلبي كان بيغلي.
وقفنا أنا وأبويا وعمي عبد المجيد قدام شقة سيد المتكسر بابها. أبويا قعد على السلم وهو حاطط إيده على قلبه وبيتنفس بصعوبة. مسكت إيد أبويا وأنا برتعش:
– “يا بابا.. تفتكر التقرير دا صح؟ عبير بجد حامل من سيد؟ ولا دي لعبة اتفقت فيها مع عصام عشان ينهبوا حيلنا وياخدوا الورث؟”
عمي عبد المجيد بصلي بثبات وقال:
– “لو كانت حامل بجد من سيد، فالطفل دا حقه على رأسنا والشرع فوق الكل.. بس عبير وعصام نيتهم مش صافية، والسرعة دي ورائها ملعوب كبير. إحنا هنطلب عرضها على الطب الشرعي وتحديد عمر الجنين بالظبط ومطابقته بتاريخ وفاة سيد! وهنا.. هتظهر الحقيقة اللي ممكن تهد العمارة دي كلها على راسهم!”

