بقلم روماني مكرم 3

**الجزء الخامس**
خرجنا من باب النيابة وريح الليل بتلف حولين أجسادنا المهدودة. كان المشهد في الشارع زي جنازة جديدة؛ أبو عبير اتنقل في عربية إسعاف بين الحياة والموت بعد ما جاله نزيف في المخ من شدة الفضيحة، وعبير وعصام دخلوا التخشيبة وهما بيتلاقوا بالشتائم والاتهامات، كل واحد فيهم بيحاول يرمي القذارة على الثاني عشان ينجو بجلده.
بس اللي ما عملناش حسابه، هو أهل عصام..
عصام ما كانش مقطوع من شجرة؛ كان عنده أم عتيدة في الشر اسمها “الحاجة قدرية”، وأخين كبار شغالين في المعمار والتجارة، ولما عرفوا إن ابنهم محبوس في قض*ية زنا وتزوير، وإن التقرير الطبي بيثبت إن الجنين اللي في بطن عبير منه هو، الدنيا قامت وما قعدتش عندهم. بدل ما ينكسروا أو يعتذروا عن فجر ابنهم وخيانته، الغل أكل قلوبهم وقرروا إن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، وإنهم يكسروا بيت أبويا بالكامل عشان نجبره على التنازل وسحب البلاغات!
بعد يومين بس من ليلة النيابة، كنت قاعدة في صالة بيت أبويا وبحاول أأكل أبويا لقمة يسد بيها طوله. فجأة، سمعنا دبة ورزع شديد على باب الشقة، وصوت زعيق وهتفات جاية من الشارع تحت العمارة!
جريت على البلكونة وبصيت.. وكانت الصدمة!
أم عصام “قدرية” واقفة في نص الشارع، ولمة معايها حريم الحارة وقرايبها، ونازلين تصويت ورزع على العفش، وصوتها جاي كأنه مكبر صوت بيشق المنطقة:
– “اطلع يا حاج عبد الصمد يا مفترِ! اطلع يا اللي بتبتز ابننا وبترموا بلاويكم ووساختكم عليه! بتبتزوا عصام عشان تاخدوا منه تحويشة عمره وتكتبوا الشقة باسم بنتك؟!”
الشارع اتملى ناس، والجيران بدأوا يطلوا من البلكونات. أم عصام كملت بكل بجاحة وفجر وهي بتبص للبلكونة بتاعتنا وتدعي بالباطل:
– “ابننا عصام راجل شريف، وبنتكم ‘سمر’ هي اللي كانت ماشية بطريق شمال وكانت بتخونه مع معارفها، ولما عصام كشفها وأخد منها التليفون، اتفقت هي وأبوها وأخوها المتوفي عشان يلبسوه قضايا ويجوزوا عبير بالسافلة دي عشان يغطوا على فضيحة بنتها!”
الدم هرب من جسمي. ركبي خبطت في بعضها من حجم الكذب والفجر اللي بيطلع من بؤ الست دي! بتطعن في شرفي أنا؟! أنا اللي صنت ابنها وحافظت على بيته خمس سنين، بتتهمني في شرفي قدام المنطقة كلها عشان تنقذ ابنها الخاين؟!

