بقلم روماني مكرم 2

عمي بص لي بكل أسى وقال:
– “سيد الله يرحمه متوفي من شهرين وأسبوعين.. والحمل دا حصل من ست أسابيع فقط! يعني الحمل دا حصل بعد وفاة سيد بأسبوعين كاملين وهو في تربته!”
الصدمة كانت زي الزلزال اللي هد المكتب فوق رؤوسنا!
أبويا أغمى عليه في ساعتها، وسقط من على الكرسي! صرخت ومسكت أبويا، وعمي ندى على السكرتيرة وجابوا مية وبصل لحد ما أبويا بدأ يفوق ويرد فيه الروح، وهو بيبكي بدموع حارقة بيهتز ليها الجبل:
– “خانت ابني وهو حي.. وخانته وهو ميت في قبره؟! الجنين دا ابن مين يا عبد المجيد؟! ابن مين الفاجرة دي حامل منه؟!”
عمي عبد المجيد وقف وهو ماسك الأوراق بغضب عارم وقال:
– “التقرير بيحوم حولين حقيقة واحدة.. عبير كانت بتتقابل مع حد في فترة العدة! ومفيش غير شخص واحد كان داخل طالع عليها وبيساعدها وبيراسلها بالساعات في نص الليل… ‘عصام’!”
الكلمة نزلت عليّ كأنها خنجر مسموم اترشق في قلبي. عصام؟ جوزي اللي صنت اسمه خمس سنين؟! عصام هو اللي حبل منها وهي في عدة أخويا؟! القذارة وصلت للدرجة دي؟!
في نفس اليوم، عمي عبد المجيد قدم التقرير فوراً للنيابة العامة، وطلب إجراء تحليل DNA (البصمة الوراثية) للطفل ومطابقته بـ “عصام” وبج*ثة المرحوم “سيد” إذا لزم الأمر، وأرفق الشات القديم اللي فيه كلام عصام لعبير: *”أنا هجيبك تحت رجلها وهكتب عليكِ أول ما تطلعي”*.
وكيل النيابة أصدر أمر استدعاء عاجل لعبير من بيت أهلها، واستدعاء عصام من محبسه لمواجهتهما بالتقرير الطبي الجديد.
في غرفة النيابة.. كانت المأساة الحقيقية.
جلسنا أنا وأبويا وعمي في الصالة الخارجية، وشوفنا عبير داخلة ومعاها أبوها وأخوها حسين. عبير كانت ماشية بتمثل الثقة، فاكرة إن التقرير هيثبت حملها ويؤكد حقها في الورث. وبعدها بدقائق، دخل عصام وهو متكلبش في إيد أمين شرطة، وشه ذابل وشعره منكوش وملابسه مبهدلة من الحبس.
أول ما عصام شاف عبير، بص لها بغل وكره.. وعبير بصت له بتشفي.
دخلنا كلنا غرفة وكيل النيابة. وكيل النيابة كان راجل صارم، حط الأوراق قدامه وبص لعبير وقال بلهجة حادة:
– “المتهمة عبير.. التقرير الطبي الشرعي الصادر النهاردة بيؤكد إنك حامل في الأسبوع السادس أو السابع.. وتاريخ الحمل دا بيثبت علمياً وباطنياً إنه حصل بعد وفاة زوجك المرحوم سيد بأسبوعين على الأقل. تتفسري بإيه الكلام دا؟”


