حماتي عرفت مرتبي ج ٤
رشا خالد
**الجزء التاسع والأخير**
الفرصة الجديدة ما كانتش مجرد ترقية مهنية، كانت طوق نجاة وفرصة لكتابة بداية جديدة بعيداً عن المكان اللي اتظلمت فيه. وقعت العقد، وبدأت الإجراءات في كتمان شديد. ما حدش كان يعرف بالقرار غير إدارة الشركة والمحامي بتاعي اللي كان بيخلص باقي الأوراق الرسمية وقضايا القائمة والمؤخر.
قبل سفري بيومين، نزلت الشركة للمرة الأخيرة عشان أستلم أوراقي وأسلم مهام شغلي.
وأنا نازلة من الجراج، لقيت مصطفى واقف جنّب عربيتي.
كان حاسس بإن فيه حاجة اتغيرت، وجهه كان شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء، شكله اتغير تماماً عن الراجل اللي كان بيمشي ورا أمه ببرود ويقولي: *”عديها واستحملي”*.
أول ما شافني، قرب بخطوات بطيئة، ومسك إيديه بضعف وقالي بصوت مكسور:
“رضوى.. أنا عرفت من الشركة إنك قدمتي استقالتك ورايحة مسافرة. معقولة؟ معقولة هتسيبيني وهتمشي خالص للدرجة دي؟”
وقفت في مكاني وأنا حاطة شنطتي على كتفي، وبصيت له بمنتهى الهدوء:
“مصطفى.. أنا ما سبتكش وهربت، أنا مشيت لما البيت ما بقاش بيت، ولما الراجل ما بقاش سند. السفر ده مش هروب منك، السفر ده خطوتي الطبيعية للقدام.”
مصطفى نزل على ركبتيه في جراج الشركة، المنظر كان يوجع القلب لراجل كبرياؤه اتكسر في الأرض، وبدأ يعيط بصوت مكتوم:
“أنا خسرت كل حاجة يا رضوى.. أمي من يوم المستشفى ما بتتكلمش مع حد، وقاعدة في صالتها مش بتمسك الأجندة ولا بتطيق تنطق اسمها، وأختي فسخت خطوبتها بعد ما الناس عرفوا بالمحاكم والمحاضر، وأنا.. أنا بقيت عايش زي الميت في البيت ده! ارجوكي ما تسافريش.. اديني فرصة واحدة أثبتلك إني اتغيرت، هسيب البيت ونعيش في أي حته تطلبيها!”
بصيت له من فوق، وحسيت بمزيج من الشفقة والارتياح. الشفقة على النهاية اللي وصل لها بسبب طمعه وضعف شخصيته، والارتياح إني ما بقيتش طرف في الدراما دي.
وطيت شوية وقربت منه وقلت له بكلمات حاسمة ومحددة:
“مصطفى.. قوم اقف على حيلك. القوة مش إنك تترجى ست سابتك، القوة كان المفروض توريها يوم ما أمك كسرّت درجي وقالتلي ‘هات الفيزا’. الفرص بتيجي لما يكون فيه أمل في التغيير، لكن إنت وأهلك اراهنتم على كسري، والرهان خسر. اتعلم من الدرس ده لنفسك ولحياتك الجاية.. لأن رضوى خلاص، كانت صفحة وافلت للأبد.”

