حماتي عرفت مرتبي ج ٤
رشا خالد
قعدت أفكر لثواني..
المحامي بتاعي كان مأكد عليا: *”أي تواصل مباشر معاهم بعد توقيع إقرار التنازل والطلاق ممكن يفتح باب للمماطلة أو محاولات الابتزاز العاطفي.”*
بس أنا كنت عايزة أحط النقطة الأخيرة بنفسي.. كنت عايزة أضمن إن الصفحة دي اتقفلت بالمفتاح والضبة وما يفضلش فيها أي ثغرة يدخلوا لي منها تاني.
قلت لحمايا:
“مستشفى إيه؟ ورقم الأوضة كام؟”
بعد ساعة..
وصلت المستشفى. طلعت الدور الثالث، وقفت قدام الأوضة. حمايا كان واقف بره أول ما شافني جه ناحيتي وطأ رأسه في الأرض كأنه بيستسمحني بعينيه، وأخت جوزي كانت قاعدة على الكرسي بره، أول ما شافتني بصت في الأرض وما قدرتش ترفع عينها فيا بعد كل اللي عملته.
فتحت باب الأوضة ودخلت..
مصطفى كان قاعد على السرير، دراعاته متوصلة بالمحاليل، ووشه أصفر ومخطوف كأنه كبر عشر سنين في يومين.
أول ما شافني فتح عينيه بذهول، وحاول يقعد على السرير وهو بيمد إيده بضعف:
“رضوى.. إنتي جيتي؟”
وقفت عند أخر السرير، حاطة إيدي في جيوب البالطو بتاعي، وقلت بنبرة هادية جداً خالية من أي غضب أو تعاطف:
“حمد الله على السلامة يا مصطفى.”
دمعة نزلت من عينيه وهو بيحاول يتكلم بصوت متقطع:
“أنا أسف.. أسف على كل لحظة هانت عليا فيها كرامتك، أسف إني سبت أمي تكسر درجك وتفتش في حاجتك.. أسف إني افتكرت إن الفلوس والأهالي أهم من الست اللي شايلمي وشايلة بيتي. أنا اتعميت يا رضوى.. اتعميت وسمحتلهم يدمروا أنضف حاجة في حياتي.”
بصيتله وبصيت للمحاليل اللي في إيده، وقلتله بمنتهى الصراحة:
“الأسف ما بيرجعش اللي اتكسر يا مصطفى. اللي حصل مش إنه غلطة لحظة غضب.. اللي حصل كشف لي معدن الناس اللي كنت عايشة معاهم. إنت ما وقفتش في وش أمك عشان بتحبها، إنت وقفت معاها عشان كنت طمعان زيها، وكنت مستخبي وراها.”
مصطفى بدأ يعيط بصوت مسموع:
“سامحيني يا رضوى.. أرجوكي سامحيني عشان أقدر أعيش.. اعتبريها آخر حاجة تطلبيها مني وأنا هنفذها، بس ما تمشيش وأنتي شايلة مني كل الكره ده.”
قربت خطوة واحدة من السرير، وبصيت في عينيه وقلتله:
“أنا مش شايلة منك كره يا مصطفى.. الكره بياخد طاقة، وأنت وأهلك ما تستاهلوش تاخدوا مني طاقة تانية. أنا سامحتك عشان نفسي أنا.. عشان أبدأ حياتي نظيفة ومن غير غل. بس رجوع؟ طلاقنا قضي أمره، وحياتي اللي جاية مفيهاش مكان لبيت الحاج متولي ولا لأي حد يخصه.”

