حماتي عرفت مرتبي ج ٤

رشا خالد

سيبته قاعد في الجراج على الأرض، وركبت عربيتي ومشيت.

في المطار..

تاني يوم بالليل، كنت واقفه في صالة المغادرة، شايلة شنطة سفري وباصة لشاشة الرحلات. التليفون رن، كان المحامي.

“أستاذة رضوى.. حبيت أطمنك إن المؤخر وحقك المالي بالكامل اتورد في حسابك البنكي النهاردة الصبح. حمايا بنفسه راح البنك وورّد المبلغ، وبعتلك رسالة معايا بيقولك فيها: ‘سامحينا يا بنتي، وربنا يوفقك في طريقك’.”

ابتسمت وغمضت عينيا:

“شكراً يا أستاذ.. شكراً على كل حاجة.”

قفلت التليفون، ورميت الخط المصري في سلة المهملات بالمطار.

صعدت على الطيارة، وقعدت جنب الشباك. ولما الطيارة بدأت ترتفع فوق السحاب، بصيت للشارع وللمدينة اللي تحتيا، وحسيت بوزن جبل كامل بيتشال من فوق صدري.

عيلة الحاج متولي اتعلمت الدرس الأقسى في حياتها: إن الست لما تكون مكافحة وناجحة، سكوتها وطيبتها مش ضعف ولا قلة حيلة، وإن القوة الحقيقية مش في الأجندات والكروت والسيطرة الفارغة.. القوة في الكرامة والاستغناء.

حطيت السماعات في وداني، وسندت رأسي على الكرسي وأنا بأبتسم..

لأول مرة من تلات سنين، كانت عينايا باصة لبكرة وهي مطمنة، وواثقة إن اللي جاي أحسن وأعظم بكثير.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *