الورث 2

عليه أفضل الصلاة والسلام.. نواصل تفصيل الرواية ونمد في خيوطها لتعيش مع كل لحظة من لحظات هذه المواجهة الحابسة للأنفاس.
## الفصل الثاني: ليلة الحساب وانكشاف المستور
وقف الخال صبري في وسط الصالة، وعيناه المحمرتان بجمر الغضب والقلق تكادان تلتهمان جدران المنزل. خلفه كان يقف الشيخ يونس، متكئاً على عصاه الخشبية، ووجهه يشع بوقار غريب وهيبة أرغمت الصمت على المكان.
أمي لم تتحرك من مكانها، كانت تنظر لقطع الزجاج المتناثرة على الأرض برود غريب، ثم رفعت رأسها ببطء، ونظرت في عين أخيها مباشرة. لم يكن في عينيها خوف، بل كانت هناك نظرة تشفٍّ وانتصار طال انتظاره لعام كامل.
زعق خالي صبري بصوت اهتزت له النوافذ:
— “أنتي اللي عملتيها يا بهية! سنة كاملة والواد بيموت ويموتنا معاه كل يوم مية مرة وأنتي قاعدة تتفرجي؟! هانت عليكي صلة الرحم؟ هان عليكي ابن أخوكي الشاب الوتد عشان حتة فلوس؟!”
تقدمت أمي خطوة واحدة، ودست أصابعها في وسط صدرها بقوة وقالت بنبرة حادة كالسيف:
— “صلة الرحم؟! ودلوقتي افتكرت صلة الرحم يا صبري؟! فين كانت صلة الرحم دي لما جيتك مكسورة الخاطر بدموعي بطلب حق عيالي؟ فين كانت لما وقفت في وسط المندرة وطردتني وقولتلي ماليش عندك مليم والأرض ما تروحش لغريب؟! أنت اللي بدأت بالظلم، واللي يزرع الشوك ما يجنيش العنب!”
الشيخ يونس تقدم بخطوات بطيئة ورزينة، ووضع يده على كتف الخال صبري ليهدئه، ثم وجه نظره لأمي وقتا بصوت عميق يهز الوجدان:
— “يا أم حامد.. الظلم ظلمات، وأخوكي أخطأ في حقك وطمع في رزقك الحلال، وعقابه عند ربنا عسير. لكن السحر كفر، واللجوء لأهل الضلال هدم للدين والنفس. الشاب اللي نايم بين الحياة والموت فوق ملوش ذنب في طمع أبوه، ودموع القهر ما بتتشفيش بدموع الموت.”
صمتت أمي، وبدأت ملامحها تتغير، وكأن كلمات الشيخ يونس لمست حتة حية في ضميرها. التفت الشيخ يونس فجأة للخال صبري وقال له بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش:
— “اسمعني يا حاج صبري.. الولد ده معمول له عمل سفلي بالمرض والهلاك، والمدد بتاعه بيتجدد من غلك وظلمك. العمل ده مش هيتفك، والولد مش هيقوم على رجليه، إلا لو الحقوق رجعت لأصحابها في ساعتها وعين شمس.. تروح بيتك دلوقتي تجيب ورق الأرض وعقود الدكاكين والـ 4 مليون جنيه كاش، وتكتب حق أختك كامل مكمل قدامي هنا.. وإلا قسمًا بالله ابك هيضيع منك قبل شروق الشمس، والمال الحرام مش هينفعه في قبره!”

