طمع حماتي وجوزي حكايات علي ابو

ربطوها 3 أيام في الشمس عشان رضيتش تتنازل عن شقة بـ 2 مليون جنيه امضي وإلا هنسيبك تموتي هنا”، قالتها حماتها وهي مش دارية هي مين أصلاً!
— امضي يا **مريم**. امضي حالا بدل ما نسيبك يوم كمان في الشمس دي.
صوت الست **إلهام** سمع في آخر الجنينة بتاعة الفيلا في التجمع الخامس زي الكرباج. حر شهر ستة كان كابس على القاهرة بنشفان ريق وخنقة تخلي الواحد مش قادر يتنفس. **مريم** كانت إيديها مربوطة في جذع شجرة مانجو قديمة، ورجليها يدوبك لامسة الأرض، شفايفها قشفت واتشققت من العطش، وجلدها كان بيتحرق والشمس بتسحب روحها بالبطيء.
بقالها على الحال ده 3 أيام.
بالنهار يسيبوها بره في الحر عشان “تتربى وتعقل”. وبالليل يرموها في مخزن الكراكيب تحت السلم في الرطوبة بين الصناديق القديمة والمنظفات والصراصير. مكنتش بتشرب بق مية غير لما الشغالة **لوسيا** تصعب عليها وتغفلهم وتجيب لها تشرب في السر. كل ده ليه؟ عشان **مريم** رفضت تمضي على ورق تنازل عن شقتها الفخمة اللي في الزمالك – واللي تمنها يعدي الـ 2 مليون يورو – لـ **فريدة** أخت جوزها اللي حامل والمطلوقة.
الست **إلهام** كانت قاعدة تحت الشمسية في الطراوة، مشغلة مروحة قدامها، وماسكة كوباية ليمون بالتلج، وموجها موبايلها على وش **مريم** المورم.
— شوفوها كويس يا جماعة — قالتها وهي بتضحك للكاميرا في لايف — هي دي الطريقة اللي تأدبي بيها المرآة الناشز اللي متثمرش فيها العيش والملح. لميناها من الشارع ومكنتش تسوى مليم، اديناها اسمنا وبيتنا وعيلتنا… ودلوقتي فاكرة نفسها صاحبة ملك.
على شاشة الموبايل، كانت كومنتات صحابها من جروب “هوانم جاردن سيتي” نازلة ورا بعض: “تسلّم إيدك يا إلهام”، “بنات الأيام دي عاوزين الحرق”، “خليها تمضي بطلت عيشة الضحية والسهوكة دي”.
**مريم** مكنتش بتعيط. مبقاش فيها دموع أصلاً.
الشقة دي كانت بتاعتها من قبل ما تتجوز **شريف**. اشتريتها بفلوسها تعبها، مع إن مفيش مخلوق في البيت ده كان عارف الفلوس دي جاية منين. بالنسبة لهم، **مريم** كانت بنت مقطوعة من شجرة، ملهاش ضهر ولا عيلة كبيرة، مجرد زوجة غلبانة دخلت عيلة **الشناوي** ولازم تفضل تبوس إيدها وش وضهر طول العمر.
في اللحظة دي، خرج **شريف** الجنينة وهو لابس قميص أبيض وبنطلون مكوي وشيك. أول ما شافها جز على سنانه، بس مقربش منها عشان يفكها ولا حاجة.

