حماتي عرفت مرتبي ج ٤

رشا خالد

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بالبطيء..

ودخلت حماتي.

كانت ماشية ببطء شديد، ساندة على حمايا، وشها كان باين عليه الانكسار والعجز اللي ما شفتهمش فيها طول التلات سنين. أول ما شافتني واقفة، وقفت مكانها، ودموعها نزلوا على خدها بقلة حيلة.

قربت مني بخطوات ثقيلة، ولأول مرة في حياتها.. رفعت إيدها الثمانين المرتعشة، وكانت هتمسك إيدي عشان تبوسها وتستسمحني!

**الجزء الثامن**

سحبت إيدي لورا بهدوء قبل ما إيدها تلمسني. مش عناد ولا تكبر، بس لأن الحظة دي ما كانش ينفع تتلخص في مشهد درامي رخيص أو اعتذار متأخر بعد ما الفأس وقعت في الرأس.

حماتي بصتلي بدموع مكسورة، وصوتها طلع مبحوح ومقطوع:

“سامحيني يا رضوى يا بنتي.. أنا اللي افتريت، وأنا اللي الشيطان غواني وعماني بالطمع. افتكرت إن قوة البيت ورأسي العالية بالفلوس والتسلط.. أستاهل كل اللي جرى لي، بس بلاش تخربي بيت ابني، سيبيه يعيش، مصطفى بيموت في اليوم مية مرة من بعدك.”

بصيت لها بمنتهى الهدوء، النظرة اللي زمان كانت حماتي بتترجمها على إنها ضعف أو خوف، المرة دي كانت شايفاها ثبات واستغناء تام.

قلت لها بصوت واضح ومسموع للكل في الأوضة:

“يا طنط فايزة.. أنا مش جاية هنا عشان أسمع اعتذارات، ولا جاية عشان أطفي ناري فيكم. أنا جاية أطمن على مصطفى كإنسان كان في يوم من الأيام جوزي، وعشان أؤكد على حاجة واحدة بس.. البيت ده ما اتخربش النهاردة، البيت ده اتخرب يوم ما حطيتوا فيه ‘أجندة القواعد’ وافتكرتم إن كرامة الناس ورزقهم وتعبهم مجرد غنيمة من حقكم تأخدوها بالعافية.”

مصطفى مسك طرف جلباب أمه وهو بيعيط:

“خلاص يا أمي.. خلاص يا أمي بلاش تذلي نفسك أكتر من كده، أنا اللي عملت في نفسي وفي بيتي كده يوم ما طوعتك وجيت على مراتي.”

حمايا حط إيده على كتف حماتي وهز رأسه بقلة حيلة وقال:

“عندك حق يا رضوى.. العيب كان عندنا من الأول، وإحنا اللي ما عرفناش نِصونك ولا نعرف قيمتك. حقك علينا جميعاً، والورق اللي وقعناه مش هنرجع فيه، وربنا يسعدك في حياتك الجديدة ويجعلها قدم الخير عليكي.”

أخت مصطفى قربت بخطوات خايفة، وطلعت من شنطتها ظرف صغير وحطته على الترابيزة جنب السرير:

“رضوى.. دول التمانية آلاف جنيه اللي كنت سحبتهم من كارتك زمان.. أنا بعت غواشتي النهاردة الصبح وجبتهم لك. أرجوكي خذيهم، مش عايزة يفضل ليكي عندي جنيه واحد وربنا يعلم إني ندمانة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *