حماتي عرفت مرتبي ج ٤
رشا خالد
بصيت للظرف، وبعدين بصيت لها وقالت:
“الفلوس دي مش بتاعتي يا آنسة.. الفلوس دي كفارة لدرس اتعلمتيه، خليهم معاكي، يمكن ينفعوكِ في يوم من الأيام لما تعرفي إن القرش الحرام بييجي معاه الخراب.”
سبت الظرف على الترابيزة وما لمستهوش.
لفيت وضهري للكل، وبصيت لمصطفى بصة أخيرة، كانت زي إغلاق ستارة على فصل كامل من حياتي.. فصل مليان استغلال وتضحيات مجانية، وابتداء فصل جديد عنوانه الاستقلالية والكرامة.
طلعت من باب الأوضة بخطوات ثابتة وواثقة. نزلت المستشفى، وشمس العصر كانت طالعة ودافية.
ركبت عربيتي اللي اشتريتها بفلوسي وعرقي، ودورت المحرك.
تليفوني رن، كان المحامي بتاعي.
رديت عليه: “أيوة يا أستاذ.”
المحامي قال بابتسامة باينة في صوته:
“أستاذة رضوى.. صيغة الطلاق الرسمية صدرت النهاردة من المحكمة للضرر، والتنازلات كلها اتوثقت في الشهر العقاري. أنتي بقيتي حرّة رسمياً ومفيش أي ورقة أو قيد يربطك بعيلة الحاج متولي من الليلة دي.”
غمضت عيني وأخدت نفس عميق.. حسيت فيه إن كل حمول السنين المرمية على كتفي اترميت في الشارع.
“شكراً جداً يا أستاذ.. كده القفل اتصك.”
قفلت الخط، وطلعت على الشقة الجديدة.
أول ما فتحت باب الشقة بالمتفاح، لقيت الصالة فاضية، النور داخل من الشبابيك الكبيرة، مفيش أجندات، مفيش ناس بتفتش في الأدراج، ومفيش حد مستنيني عند الباب يحدد لي أدفع كام وأعيش إزاي.
قعدت على كرسي فردي في نص الشقة، وحطيت اللاب توب بتاعي، وفتحت ملف جديد خالص لشغلي وحياتي القادمة.
لكن وأنا بفتح اللاب توب، جاني إشعار على إيميل الشركة الرسمي..
رسالة جيلالي من مجلس إدارة الشركة الكبيرة اللي بنتعامل معاها، وفيها قرار جديد ترقية وانتقال لفرع الشركة الرئيسي في دولة الإمارات بمنصب رئيس القطاع المالي بالكامل!
القرار كان محتاج توقيعي وموافقتي السريعة للبدء في إجراءات السفر خلال أيام..
وقفت قدام الشباك الكبير وأنا باصة لغروب الشمس، وفهمت إن ربنا لما بيقفل باب ظلم ومناهدة، بيفتح وراه أبواب واسعة من العز والنجاح اللي ما يخطرش على بال حد.
لكن السؤال اللي بقى يشغل بالي قبل ما أوقع على عقد السفر وأطوي صفحة البلد دي بالكامل..
هل عيلة الحاج متولي هيرضوا يسبوني أسافر وأبدا حياتي الجديدة في هدوء، ولا الانكسار والخراب اللي سيبته ورايا هيخليهم يعملوا المحاولة الأخيرة والأخطر لمنعي من السفر؟


