بقلم اماني السيد 2

رأفت كان ماسكها بذهول وإيديه بترتعش، وهي حاطة إيدها على كتفه وتقلانة عليه بتمثيل متقن، بتئن بصوت واطي عشان تبين أد ايه هي رقيقة ومحتاجة له. خطوة بخطوة، كانت تبصلي بنظرة فيها انتصار مريض، كأنها بتقولي: *”أدي الراجل اللي كنتِ فاكراه بتاعك لوحدك.. بيمسكني قدامك وبيحايلني عشان خاطري.”*
أنا فضلت واقفة في مكاني، مربعة إيدي، هادية ومتحكمة في كل نفس طالع مني. الثبات اللي كنت فيه ده كان بيجنن رأفت وبيحرقه، وكان مخليه يتمنى الأرض تتشق وتبلعه.
قامت بصوبة ووقفت على رجليها وهي ماسكة في رأفت بكل قوتها، وقالت بصوت مجهد:
ـ “بس يا رأفت بالراحة.. الجرح بيشد أوي، مسكني كويس من وسطي.”
رأفت حط إيده التانية بإحراج قاتل، وعيونه مش قادرة تتلاقى مع عيوني إطلاقاً. بصيت للممرضة اللي واقفة جمبي ومتابعة المشهد وهي مش فاهمة حاجة، وقولتلها ببرود مهني تام:
ـ “المريضة هتمشي في الممر لمدة خمس دقائق يا سمر، عشان الدورة الدموية والجرح.. وبعدها ترجع ترتاح، وتاخد المسكنات في مواعيدها.”
بصيت لـ رأفت وللمدام وكملت بنبرة هادية جداً بس كل كلمة فيها نازلة زي الس\كينة:
ـ “عن إذنكم بقى.. شغلي معاكم كـ ‘دكتورة’ انتهى لحد هنا والبيبي نزل بخير.. الباقي بقى حسابات تانية، وأظن نتكلم فيها بعدين يا ‘أبو رشا’.”
أول ما نطقت كلمة “أبو رشا”، رأفت ساب إيدها فجأة كأنه اتكهرب! هي اتطوحت شوية وكانت هتقع، فمسكت في طرف السرير بضايق، وبصت لـ رأفت بعتاب وزعل متصنع:
ـ “في إيه يا رأفت؟ مالك سيبتني كده كنت هقع! إنت متلخبط ليه قدام الدكتورة؟”
رأفت ما ردش عليها، ولا حتى بصلها، هو كان مركز معايا أنا، وجي يخطو خطوة ناحيتي وهو بيمد إيده يترجاني:
ـ “استني يا حبيبتي.. والله العظيم ما هسيبك تخرجي كده، لازم تسمعيني الأول!”
مسكت مقبض الباب، ولفيت بصيتله نظرة واحدة كفيلة تخلي أي راجل يقف مكانه.. نظرة ما فيهاش دموع، ما فيهاش عتاب، فيها استغناء تام وموت لأي مشاعر كانت جواه.
ـ “لو خطيت ورايا خطوة واحدة برة الأوضة دي يا رأفت.. أو حاولت تلمس باب عربيتي، هعملك فضيحة في المستشفى دي كلها تسود وشك ووش هانمك اللي فرحانة بيك دي.. اقعد جنب بنتك ومراتك الجديدة، وشوف حساب المستشفى كام عشان تدفعه.. أصلها غالية زي ما هي طلبت بالظبط!”
