بنتي1 حكايات علي ابو الدهب

“يا ماما… أرجوكي تعالي. مش راضيين يخلوني أمشي.” دي كانت آخر كلمات بنتي وهي بتهمس في التليفون قبل ما الخط يقطع فجأة. بعدها بأقل من ساعة، دخلت المستشفى حضرة العقيد في القوات المسلحة وهي لسه بلبسها الميري والوسام على صدرها. العيلة الغنية والواصلة اللي عملت كده كانوا فاكرين إن فلوسهم ونفوذهم هيدفنوا الحقيقة للأبد.. ماكنش عندهم فكرة إنهم لسه معلنين الحرب على الأم الغلط.

أنا كنت لسه بالزي العسكري بتاعي لما مشيت بالروبيل من المنطقة المركزية العسكرية المغربية دي.

الأوسمة والنياشين اللي على بدلتني كانت بتعكس نور الشمس اللي بيغيب وأنا طايرة بالعربية في طريقي لمستشفى قصر العيني الفرنساوي.

الكارنيه بتاعي كان مكتوب عليه:

**عقيد / رانيا مهران**

بس في اللحظة دي، الرتبة ما كانتش تسوى أي حاجة.

أنا كنت مجرد أم بتجري عشان تلحق بنتها.

المكالمة كلها ما كملتش عشرين ثانية.

صوتها كان بيترعش.

وبعدين الخط قطع.

كل كيلو متر كنت بقطعه كان كأنه ملوش نهاية.

لما دخلت الطوارئ، فرد أمن وقف في طريقي:

— يا فندم، أهالي المرضى لازم ياخدوا إذن قبل ما…

قاطعته بقوة:

— بنتي.. فين نادين مهران؟

هو تردد لثانية.

حاجة في نظرة عيني خلته يفهم إن من مصلحته ما يسألش سؤال تاني.

تنحى على جنب وسابني أعدي.

ممرضة مشيت قدامي وسكتت لحد ما وصلتني لأوضة كشف خاصة.

نادين كانت نايمة في هدوء تحت ملاية المستشفى.

وشها كان مخضوض وباهت.

شفتها اللي تحت كانت مشقوقة وبتنزل دم.

وفي علامات زرقا غامقة حوالين معاصم إيديها.

والفستان الشيك اللي كانت لابساه الصبح كان مقطوع من عند الكتف.

لثانية واحدة، النفس اتكتم في صدري.

دي بنتي..

البنت الصغيرة اللي كانت بتبعت لي كروت رسماها بإيدها وهي بتقولي “ترجعي بالسلامة يا ماما” لما كنت في مأموريات برة مصر.

الطفلة اللي كانت بتعد الأيام والساعات لحد ما أرجع البيت.

دلوقتي.. كان باين عليها الرعب.

— ماما… — همست ودموعها نازلة.

جريت عليها وأنا باخدها في حضني.

كلبشت فيا بإيديها الاثنين وانفجرت في العياط.

جسمها كله ما كانش مبطل رعشة.

وفجأة في صوت تاني قطع علينا اللحظة:

— هي بتهول الموضوع وبتخليه يبان أسوأ من الحقيقة بكتير.

لفيت راسي براحة وبصيت ورايا.

واقفين عند الباب.. جوز نادين (شريف زهران)، وأمه (شاهيناز هانم زهران)، وأخت شريف الصغيرة (فريدة).

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *