زهره الربيع 3

قلبي كان هقفز من صدري من كثرة المفاجآت! جد كان بيلعب شطرنج مع أعمامي، وكان سابقهم بألف خطوة!

كمل المحامي وهو بيفتح الملف: “دلوقتي، أعمامك محبوسين بتهم الق*تل العمد بالتسميم والتزوير واحتجاز شخص بدون وجه حق.. والعشرين مليون وشقة الزمالك وباقي الممتلكات بقت رسمياً باسمك وباسم بنتك فريدة بحكم نهائي!”

نور نزلت على الأرض وسجدت لله وهي بتبكي بصوت عالي جداً من فرحة جبر الخاطر اللي هزت مشاعرنا، وأنا حضنت بنتي وفريدة ودموعي نازلة مش مصدق إن الكابوس أخيراً انتهى وأن الحق رجع لأصحابه!

بس… وفي لحظة ما كنا بنستعد نلم أوراقنا ونخرج لنبدأ حياتنا الجديدة في شقة الزمالك ونستلم الثروة…

التليفون بتاع المحامي رن..

فتح السبيكر، وجاء صوت ظابط المباحث من الناحية الثانية، صوته كان مرعوب ومستعجل:

“يا حضرة المحامي! الحق… عمك الصغير هرب من سيارة الترحيلات أثناء نقلهم للنيابة! ومش لوحده… ده معاه أثنين مسجلين خطر، وتتبعنا مكالماته لقيناه بيكلم حد وبيقوله: (لو مش هناخد الفلاوس، مش هنسيب ابن أحمد وعيلته يفرحوا بيها ساعة واحدة… هحرق قلبه على بنته)!”

المحامي التفت لي برعب… وأنا بصيت لنور وبنتي… وفجأة النور اتطفا في الشقة كلها، وصوت تكسير الباب الخارجي بدأ يرن في المكان!

انطفأ النور كلياً، وتحول المكان لظلام دامس لا يقطعه إلا ضوء الشارع الخافت المتسلل من الفتحات.

صرخت نور وحضنت فريدة بكل قوتها، وأنا سحبتهم في أسرع من البرق ورا كنب الصالة، ودمي اتجمد في عروقي. صوت تكسير باب الشقة كان بيزيد مع كل ضربة، كأن عزرائيل بيدهس على العتبة!

المحامي كان برتعش، طلع تليفونه بسرعة وهو بيحاول يطلب البوليس تحت الكنبة بصوت مهموس: “يا فندم.. قوة حماية الشهود! الشقة بتتقتحم حالاً!”

وفجأة.. اتكسر الباب الخارجي بضربة ثقيلة وطار في الصالة!

دخل عمي الصغير ومعه اثنين ج*ثث مسجلين خطر، ماسكين في أيديهم أسلحة بيضاء وخرطوش. عينين عمي كانت طالعة منها شرارة جنون صريح، وشه كان متوسخ بالتراب والدم من أثر هروبه من عربية الترحيلات.

صرخ بصوت هيستيري مرعب هز الشقة: “أحمد! اطلع يا ابن الأصول! اطلع يا اللي ضيعت العيلة ودمرتنا! فاكر إنك هتفرح بالملايين ونحن ندخل السجن؟! قسمًا بالله ما هسيبك تاخد جنيه واحد، وهحرق قلبك على المحروسة بنتك قدام عينك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *