زهره الربيع 3

ال شمس كانت طالعة دافية وجميلة في بلكونة شقتنا الجديدة في الزمالك، شقة بتبل على النيل بشكل يفتح النفس.

فريدة كانت بتجري في الصالة الكبيرة بضحكتها اللي بتملا الدنيا، ولابسة فستان أبيض جديد ومسكة لعابها الجديدة، وطارق ابن عمي (اللي خف تماماً واسترد صحته وحقوقه بعد ما اتعالج) كان قاعد بيلعب معاها وبيضحك من قلبه بعد سنين الظلم.

أما نور.. نور كانت واقفة جنبي في البلكونة، ماسكة كباية الشاي وبتبص للنيل بابتسامة راضية وصافية.

لفيت دراعي حواليها، وبصيت في عيونها اللي كانت دايماً طوق النجاة ليا.

نور بصتلي وقالت بصوت هادي مليان حب: “أحمد.. ساعات بصرح وبفكر.. لو كنت وافقت على شرط جدك في الصالة اليوم ده، وكان زمانك معاك الـ 20 مليون لوحدك.. كنت هتكون مرتاح؟”

ابتسمت من كل قلبي، وبست رأسها وقلت لها:

“كنت هبقى أفقر راجل في الدنيا يا نور.. الـ 20 مليون جابوا لنا البيت والعربية والأمان لفريدة، بس أصلك وصبرك معايا في الفقر هم الثروة الحقيقية اللي ما تتقدرش بمال الدنيا كله. الفلوس بتروح وتيجي.. بس الست الأصيلة اللي بتصون جوزها وتتحمل معاه المر، ما بتتعوضش.”

نور حطت رأسها على صدري، وفريدة جرت علينا ومسكت في إيدينا إحنا الاثنين..

وأخيراً.. وبعد سنين العجاف والظلم والفقر، أشرقت السبع السمان، وعشنا في أمان وحلال، وسط عيلة صغيرة اتبنت على الأصول والحب.. مش على المال والشرور.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *