زهره الربيع 3

خرج المحامي من المكتب وهو سايب وراه حريقة ولعّت في قلوبنا.
الموضوع اتغير تماماً.. أعمامي ما بقوش يدوروا بس على إنهم يلغوا الوصية، دول صنعوا ورقة بديلة تمحي وجودنا تماماً وتجردنا من أي حق، وتخلينا نرجع لنقطة الصفر.. فقر، وتشريد، وملاحقات قضائية!
وكيل النيابة أصدر أوامره بتوفير حراسة أمنية لينا، وأمر بنقلنا لمكان آمن تريبًا لحد ما التحقيقات تخلص، وأمر بضبط وإحضار عمي الكبير والصغير والشغالة اللي كانت مع Plot الج*ريمة.
عدى أسبوع كامل.. أسبوع كان أطول من خمس سنين فقر عاشتهم!
كنا قاعدين في شقة تابعة لحماية الشهود، المحامي بتاعنا (اللي عينه المحامي الخاص بجدنا زمان) كان بيروح ويجي وفي إيده ملفات وتقارير..
وفي اليوم السابع.. اتفتحت الباب ودخل المحامي وهو بيلهث، وشه كان شاحب كأنه شاف شبح!
قمت من مكاني بسرعة وقربت منه: “خير يا أستاذ؟ الطب الشرعي قال إيه في عقد البيع؟ والتسجيل الصوتي عملوا بيه إيه؟”
المحامي قعد على الكرسي وبصلي بعيون مليانة صدمة وذهول وقال بصوت وطي جداً: “أحمد… النيابة قبضت على عمك الكبير الشغالة اعترفت عليه.. بس مش دي المفاجأة!”
نور قربت وقعدت جنبي وفريدة في حضنها، وسألت بلهفة: “أومال إيه اللي حصل يا أستاذ؟”
المحامي بلع ريقه وقدم ملف أسود حطه على الطاولة قدامنا وقال: “طارق… ابن عمك اللي مكتوب باسمه عقد البيع والشراء… ما طلعش برة مصر ولا حاجة زي ما فهموكم طول السنين دي!”
أتسمرت مكانت وقلت: “يعني إيه؟ طارق فين؟”
المحامي بصلي بثبات رهيب وقال: “طارق محبوس في مصحة نفسية مغلقة بقاله ثلاث سنين بأوراق مزورة عملها أبوه (عمك الكبير)… طارق هو اللي كان كاشف كل الملاعيب من الأول، وجدك قبل ما يموت بأسبوعين نقل نص ممتلكاته باسم طارق بالسر عشان يحميه من أبوه! وعقد البيع والشراء اللي قدموه للنيابة… عقد حقيقي وبصمة جدك عليه فعلاً، بس المشتري مش ابن عمك… المشتري هو أنت يا أحمد!”
صرخت بذهول: “أنا؟! عقد البيع باسمي أنا?!”
المحامي ابتسم ابتسامة عريضة وفي عيونه لمعة نصر: “جدك ما سابش حاجة للظروف يا أحمد! جدك كان عارف إن أعمامك هيحاولوا يلعبوا بالوصية، فكتب لك عقد بيع وشراء حقيقي وموثق بكل أملاكه وشيلك اسمك وحط مكانة رمز مشفر، وحط العقد الأصلي في الخزنة السرية اللي في مصحة طارق ابن عمك! وطارق النهاردة الصبح… اتفك حصاره وخرج للنيابة وادلى بأقواله وكشف كل حاجة!”

