زهره الربيع 3

التفت بخوف وأنا ضامم نور وفريدة لصدري، وعيني بتحاول تتأقلم مع الضلمة الكاحلة اللي جوة المكان. كان المكان عبارة عن مخزن قديم ريحته رطوبة وعفانة، والشخص اللي قفل الباب بالمفتاح التفت لنا، ولما الضوء الخافت اللي نازل من شباك صغير على وشّه ظهر… اتصدمت!

كانت “هند”.. بنت عمي الكبير!

البنت اللي كانوا عايزين يجوزوهالي زمان عشان “الفلوس ما تطلعش برة”، البنت اللي طالما بصت لنور بكراهية وتكبر في كل مناسبة.

وقفت مشدوه مش قادر أستوعب، وقلت بصوت مخنوق ومرتعش: “هند؟! أنتِ… أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وجاية ورانا ليه؟”

نور سحبت نفسها لورا برعب، وهند رفعت إيدها بسرعة وغمزت لنا نسكت وهي بتحط إيدها على بؤها: “شششش! وطي صوتك يا أحمد.. رجالة أبويا وعمك برة في الشارع وبيدوروا عليكم في كل زنقة!”

قربت منها خطوة بغضب، وصوتي كان بيهتز من الانفعال: “أنتِ معاهم؟ جاية تكملي الخطة وتسلمينا لأبوكي؟”

هند بصتلي بعيون مليانة دموع وندم حقيقي، وعكس كل الكبرياء اللي كنت بشوفه فيها زمان، انحنت وراحت لفريدة بنتي، وطبطبت على رأسها بحنية صدمتني، وبعدين بصت لنور وقالت بنبرة مكسورة: “أنا آسفة يا نور.. آسفة على كل كلمة قريتها عليكي زمان، وعلى كل نظرة قرف بصيتهالك.. أنا كنت فاكراكي خطفتي أحمد مني ومن العيلة، بس النهاردة بس عرفت إنك الست الوحيدة اللي تستاهليه، وإن أبويا وأعمامي شياطين على هيئة بني آدمين!”

أنفاسي بدأت تهدأ شوية، وسألتها بذهول: “يعني أنتِ مش جاية معاهم؟”

هند هزت رأسها بالرفض وقالت بسرعة وهي بتبص من خرم الباب: “أنا سمعت أبويا وعمك وهما بيلتبوا الخطة في البيت الكبير بعد ما خرجتم.. سمعتهم وهما بيتفقوا مع الشغالة عشان تشهد زور، وسمعت أبويا وهو بيكلم الدكتور ويهدده بالق*تل لو ما كتبش تقرير يثبت إن جدك مات مسموم واتهمك أنت! أنا ما قدرتش أسكت يا أحمد.. أه، أنا بحب الفلوس، بس عمر ما إيدي تتلوث بدم جدك ولا بظلم طفلة صغيرة زي فريدة!”

نور بصت لها بدموع وقالت بصوت واطي: “طب وهنعمل إيه يا هند؟ البوليس زمانه بيدور على أحمد، وأبوكي ورجالته قافلين المنطقة!”

هند طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة ومظروف أبيض، وحطتهم في إيدي وقالت بثبات: “الفلاشة دي عليها تسجيل صوتي لأبويا وعمك وهما بيتفقوا مع الشغالة وبيدوها نص مليون جنيه عشان تبصم على التقرير المزيف ضدك! أنا سجلت لهم بالسر من ورا الباب أول ما لقيتهم بيخططوا.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *