زهره الربيع 3

قلبي دق بسرعة، وامل جديد بدأ يتولد في وسط الضلمة دي! مسكت الفلاشة وقلت لها: “ده طوق نجاة يا هند.. بس هنخرج من هنا إزاي والشارع مليان برجالتهم؟”

هند ابتسمت ابتسامة ذكية وقالت: “المخزن ده ليه باب خلفي بيفتح على الشارع الرئيسي اللي برة الحارة الشعبية.. أنا حاطة عربيتي هناك. هتاخدوا عربيتي وتطلعوا بيها فوراً على النيابة العامة.. ما تروحوش لأي قسم شرطة قس قريب، أبويا ليه معارف كتير هناك.. اطلعوا على مكتب النائب العام رأسًا وسلموه الفلاشة دي!”

ما كانش في وقت للتفكير ولا للتردد. أصوات خطوات رجالة عمي كانت بتقرب جداً من الباب الخارجي للمخزن، وصوت أحدهم كان بينادي: “المكان ده مقفول، افتحوه يمكن يكونوا جوة!”

هند مسكت إيدي وقالت بلهفة: “يلا بسرعة من الباب الخلفي! أنا هطلع لهم من الباب الأمامي وأعمل نفسي بدور عليكم وأعطلهم شوية!”

بصيت لهند باحترام شديد، وقلت لها: “مش هنسالك الجميل ده يا هند.. طول عمرك بنت أصول رغم كل حاجة.”

هند ابتسمت بدموع وقالت: “احمي بنتك ومراتك يا أحمد.. واكشف الشياطين دول.”

سحبت نور وفريدة وجرينا ناحية الباب الخلفي للمخزن.. فتحته بالبطء، ولقينا الشارع الرئيسي شغال والعربية الرصاصي بتاعة هند واقفة على الرصيف. ركبنا بسرعة، ودورت العربية وطرت بيها في زحمة شوارع القاهرة وأنا حاسس إن كل ثانية بتعدي هي الفرق بين السجن والحرية!

بعد نص ساعة من القيادة الهستيرية، وصلنا لمقر النيابة العامة.

دخلنا وأنا ماسك إيد نور وبنتي، وعيوني مليانة إصرار. طلبت مقابلة وكيل النيابة المناوب فوراً لأمر جلل يخص جر*يمة قت*ل وتزوير.. وبعد محاولات، دخلنا مكتب وكيل النيابة.

قعدت قدام وكيل النيابة، وراجل الوقار والبصيرة بصلي باهتمام وهو شايف الرعب والتعب على وشوشنا.. وحكيت له كل حاجة من بداية وصية جدي، مروراً بتهديد أعمامي، وحتى الفلاشة اللي حطيتها على مكتبه!

وكيل النيابة أخد الفلاشة، حطها في الكمبيوتر، وشغّل التسجيل..

صوت عمي الكبير كان واضح وصريح وهو بيزعق للشغالة: “تجلسي قدام النيابة وتقولي إن أحمد حط المحلول لجدك! تأخدي النص مليون وتختفي من مصر كلها، وإلا قسمًا بالله أدفنك صاحية!”

وش وكيل النيابة اتغير تماماً، وملامحه اتقلبت لجمود وغضب شديد! رفع السماعة فوراً وطلب قوة مكبرة من المباحث الجنائية وقال بلهجة حازمة: “صدر أمر ضبط وإحضار عاجل لكل من…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *