زهره الربيع 3

نور كانت كاتمة صوت عياط فريدة بكتفها وهي بتبكي بصوت مكسور، وجسمها كله بيرتعش.

اللحظة دي.. ما كانش فيها مكان للخوف. الخمس سنين اللي عشتهم في الفقر، والكرامة اللي حاولت أهلي يكسروها، والأمان اللي كنت مستعد أدفع عمري عشان أوصله لنور وفريدة.. كل ده اتجمع في قلبي ودخل في شراييني زي النار!

مسكت رجل كرسي خشب مكسور كان جنب الأرض، وقمت وقفت في نص الضلمة بكل ثبات وشجاعة، وبصيت لعمي في عينيه.

عمي ضحك بجلدة ورفع الس*لاح في وشي: “طلعت يا شجاع؟ فاكر حتة الخشبة دي هتحميك؟”

قلت له بصوت ثابت كالجبل: “أنت خسرت كل حاجة يا عمي.. خسرت دينك، وأهلك، وشرفك، وجدك اللي قت*لتوه بدم بارد! الفلوس دي مش بتاعتي ولا بتاعتك.. دي عدل ربنا اللي نازل ينتقم منكم!”

عمي صرخ بغل: “أقفل بؤك!” وجري عليا بالس*لاح!

في نفس اللحظة اللي هجم عليا فيها، رميت نفسي على الأرض وتفاديت الضربة، وضربته برجل الكرسي في رجله بكل قوتي! وقع على الأرض والس*لاح طار من إيده!

الراجلين المسجلين خطر هجموا عليا، ونور صرخت بأعلى صوتها: “أحمدددد!”

دخلت معاهم في معركة حياة أو موت.. انضربت بكوع في وشي وحسيت بطعم الدم في بؤي، بس ما وقفتش، كنت بقاتل زي الأسد اللي بيحمي عرينه وبنته!

وفي اللحظة اللي واحد منهم كان رافع مطواة عشان يطعنني في صدري…

اتفتحت البوابة الخارجية بقوة، والأنوار الكشافة الجنائية ضربت في الصالة، وصوت الملازم بتاع قوة الحراسة رن زي الرعد: “اثبت مكانك أنت وهو! البوليس!”

رجال المباحث هجموا على الشقة في ثواني، وسيطروا على المسجلين خطر ونزلوا عمي الصغير على الأرض وكلبشوا إيديه برة!

عمي وهو ممسوك ومستسلم على الأرض، بصلي بعيون مليانة قهر ومرارة وغل، وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة من الحرية: “ضيعتنا يا أحمد.. ضيعت العيلة كلها عشان واحدة!”

رديت عليه وأنا بمسح الدم من على وشي، وببص لنور اللي كانت جاية تجري عليا وهي حاضنة فريدة: “أنا ما ضيعتش العيلة يا عمي.. أنتم اللي ضيعتم نفسكم لما افتكرتم إن الفلوس تقدر تشتري كل حاجة.. حتى الشرف والضمير.”

تسحب عمي والمسجلين خطر في كلابشات الشرطة، للنيابة العامة ليواجهوا أحكام السجن المشدد والتهم الموجهة ليهم: الق*تل العمد، التزوير، واقتحام واستخدام الس*لاح.

بعد مرور ستة أشهر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *