زهره الربيع 3

لكن قبل ما يكمل الجملة… باب المكتب اتفتح فجأة بظرف غير متوقع!
دخل واحد من المحامين الكبار المشهورين، وبص لوكيل النيابة وقدم له ملف أحمر وقال ببرود: “سيادة وكيل النيابة.. أنا أتي بصفتي موكلاً عن العائلة.. وجاي أبلغكم إن الج*ثة تم دفنها بالفعل بعد صدور تصريح الوفاة النهائي، وإن الحسابات البنكية الخاصة بالمرحوم… اتجمدت بالكامل بناءً على قرار من المحكمة الحسبية لورود بلاغ بوجود وريث آخر غير معروف!”
أتسمرت في كرسيي وقلت بصدمة: “وريث أخر؟! وريث مين?!”
المحامي التفت لي بابتسامة خبيثة قاتلة وقال: “وريث بشرعي ومسجل بنفس اسم الجد… ابن عمك الكبير اللي عاش طول حياته برة مصر، والذي تبين إن الجد كتب له نصيب الأسد بعقد بيع وشراء مؤرخ قبل وفاته بشهرين!”
وقعت الكلمة عليا زي جبل اتدحرج فوق صدري، قطّع أنفاسي وحرمنا حتى من فرحة الانتصار القليلة!
عقد بيع وشراء؟! وقبل وفاته بشهرين؟!
التفت لوكيل النيابة بثورة وغضب مش قادر أسيطر عليهم، وزعقت بصوت مجروح: “كذابين يا سيادة المستشار! جدي ما يبيعش حاجة لابن عمي، ده جدي ما كانش بيطيق يلمح وشهم في آخِر أيامه! العقد ده مزور زي كل تمثيلياتهم!”
المحامي ابتسم ببرود ورتّب أوراقه بثقة مستفزة، وبصلي بنظرة شفقة خبيثة وقال: “التزوير اتهام ساهل يا أحمد يا ابني.. بس لما العقد يكون عليه بصمة جدك المرحوم، وتوقيع اثنين شهود ومسجل، وسجل الشهر العقاري يثبت صحته.. يبقى القانون مابيعترفش بالمشاعر. العقد بينص على بيع كافة الممتلكات العقارية والسائلة للبشمهندس (طارق) ابن عمك الكبير، مقابل مبلغ تم دفعه كاش!”
نور مسكت في دراعي بقوة، وجسمها كان بترعش.. بصيت لوكيل النيابة اللي كان ملامح وشّه جادة جداً وبيقلّب في الأوراق اللي المحامي قدمها.
وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب وبص للمحامي بنبرة صارمة: “البلاغ اللي قدامي دلوقتي مش مجرد نزاع على تركة يا أستاذ.. التسجيل الصوتي اللي على الفلاشة دي بيثبت إن في محاولة للتزوير والتحريض على شهادة زور، واتهام بريء بج*ريمة ق*تل! العقد اللي معاك ده هيتحول فوراً للطب الشرعي ولخُبراء التزوير وللنيابة العامة عشان نحقق في صحته، لكن موكليك مطلوبين فوراً للتحقيق في التسجيل ده!”
المحامي وشه اتقلب شوية، بس حافظ على هدوئه المزيف وقام وقف: “حقكم يا فندم تنفذوا القانون.. وموكليني تحت أمر النيابة في أي وقت، بس لحد ما الطب الشرعي يقول كلمته.. الأموال كلها، بما فيها الـ 20 مليون وشقة الزمالك، هترجع تحت أيد المحكمة الحسبية وممنوع أي حد يتصرف في مليم واحد.. ولا حتى بنت أحمد الصغّيرة!”

