بقلم روماني مكرم 2

وفجأة، وقفت عربية نقل جيب سودة ضخمة قدامه. نزل منها **غال العطار** بنفسه، وبجنبه المحامي الكسار.. أكبر محامي جنايات وتجاري في مصر.
غال نزل بصوت خطواته الثقيلة، وقف فوق رأس أدهم وهو بيبص له باستحقار، وقال ببرود:
— قوم يا أدهم.. الوقفة على الرصيف مش لايقة براجل كان إمبارح بيعزم معلمين البلد.
أدهم رفع وشه وهو بيبكي بنشيج:
— عايزين مني إيه تاني يا غال بيه؟! أخدتوا الشركة، جمدتوا الحسابات، طردتوني من مكتبي، وشردتوا سامية! فاضل إيه تاني تأذوني بيه؟!
غال طلع سيجار وولعه بكل هدوء، ونفخ الدخان في الوش المغبر لأدهم:
— تؤ تؤ… انت فاهم غلط يا أدهم. كل اللي حصل ده كان مجرد “تنظيف تربيزة”.. إحنا لسه ما بدأناش نلعب أصلاً. انت فاكر إن العطارين بياخدوا حقهم بفلوس وشركات بس؟ الفلوس بتيجي وتروح.. إنما الكرامة والوجع، دول حسابهم لوحده.
المحامي الكسار فتح ملف أسود كبير وطلّع منه أوراق رسمية مختومة بختم النسر:
— أستاذ أدهم.. دي قضايا مرفوعة عليك رسمياً من الست فادية العطار.
الأولى: تبديد أصل تجاري واستغلال اسم تجاري بدون وجه حق.
الثانية: المطالبة بمؤخر الصداق ونفقة متعة وطفلة بقيمة 120 مليون جنيه تحسب عن الـ 7 سنين اللي فاتت بناءً على دخلك المعلن.
والثالثة.. وهي الأهم: **إثبات خيانة أمانة وتزوير في عقود التنازل عن أرض الهرم**.
أدهم بلم وعينيه زغللت:
— تزوير؟! تزوير إيه؟! فادية هي اللي مضت لي بنفسها على الأرض دي من 4 سنين!
غال قرب منه، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة ترعب:
— فادية مضت لك على عقد إدارة واستغلال… انت أخدت البصمة والتوقيع ونقلتهم على عقد بيع نهائي لنفسك يا أدهم! فاكر لما كانت تعبانة في المستشفى بعد ما ولدت بنتك، وانت استغليت قلة خبرتها وبصمتها على أوراق ومستندات بتموهها إنها ورق مستشفى؟ إحنا كنا ساكتين ومثبتين الواقعة بالصوت والصورة والتقرير الطبي من يومها… كنا مستنيين نشوف أخرتك.
أدهم حس إن الأرض بتدور بيه، وبدأ يصرخ بصوت هيستيري:
— لا! لا انتوا نصابين! انتوا استغلينتوني! فادية كانت عارفة كل حاجة!
غال شاور بعينيه لأمن الشركة الخاصة اللي معاه، ومسكوا أدهم من كتافه ووقفوه بالعافية:
— فادية كانت صابرة عليك عشان كانت فاكرة إن تحت العفن ده فيه بني آدم ممكن يطمر فيه الخير… بس لما هُنتها قدام الناس، وفضّلت عليها شوية مظاهر كدابة، كان لازم تعرف إن العطار لما بيضرب… بيوجع.
