بقلم روماني مكرم 2

أدهم مسك في جاكيت حسين ودموعه نزلت:
— يا حسين بيه! ارحموني! أنا جوز أختكم! وبنتي من دمكم! بلاش نرمي كل ده في الشارع!
حسين زاح إيد أدهم عنه بقرف، وكأن إيده لمست زبالة، وقال بصوت واطي ومسموع للكل:
— البنت بنتنا ودمنا، وهتعيش في قصر العطار زي الملكة هي وأمها.. إنما انت؟ انت كنت مجرد كوبري أختي حبت تعدي بيه تجربة الحياة البسيطة، وانت فشلت في الاختبار.
حسين طلع ورقة رسمية ومضاها قدام أدهم، ورماها في وشّه:
— دي دعوة حجر وتمكين من كل ممتلكاتك الشحصية.. حتى العربية اللي جيت بيها دي، السواق بتاعنا نازل يستلمها حالاً. قدامك 5 دقائق تلم كراكيبك الشخصية في كيس بلاستيك وتخرج برة سور الشركة.. عشان الأمن هيقفل البوابات.
أدهم بص حواليه، شاف العمال والموظفين اللي كانوا بيبوسوا إيده إمبارح عشان رضا كلمة منه، واقفين بيتفرجوا عليه ويتهامسوا ويضحكوا.
في اللحظة دي، تليفونه رن.. كانت سامية.
فتح الخط بصوت مكسور:
— الحقيني يا سامية.. طردوني من الشركة.
سمع صوت سامية بتصرخ وتبكي ووراها أصوات سرينات شرطة:
— أدهم الحقني! البوليس واقف تحت بيتي واخدين ورق ومستندات وقايلين إني متهمة في قض\ية تسريب أسرار واختلاس! أدهم أعمل إيه؟!
أدهم مسك التليفون، وبص للسما وضحك ضحكة مجنونة:
— تعملي إيه؟! ادخلي غيري هدومك يا سامية.. عشان شكلنا هنطقم مع بعض في التخشيبة!
سد الخط في وشها، ونزل على ركبه في الشارع قدام مقره اللي بيتهدم، في الوقت اللي كانت فيه عربية فادية العطار بتبعد عن المكان.. وفادية بتبص عليه من الشباك بتشفّي وهدوء، وهي عارفة إن القادم أشد وأقسى.. لأن غال العطار لسه ما فتحش ملف “الديون القديمة”!
#الكاتب_رومانى_مكرم_
الذهول اللي كان مغرق الشارع قدام مقر الشركة اتقلب لهرج ومرج بعد ما عربيات الشرطة وقفت وقبضت على سامية من بيتها، والأخبار انتشرت زي النار في الهشيم على كل القنوات وصفحات التواصل الاجتماعي: **”سقوط إمبراطورية أدهم أبو حديد.. واكتشاف التغطية المالية الكبرى لعائلة العطار”**.
أدهم كان قاعد على الرصيف قدام الشركة، هدومه متبهدلة وكرافتته مفكوكة، ماسك كيس بلاستيك أسود فيه شوية أوراق ومتعلقات شخصية بسيطة سحبوها له من مكتبه قبل ما يتقفل بالضبّة والمفتاح. كل ما يحاول يتصل بحد من معارفه أو رجال الأعمال اللي كانوا بياكلوا ويشربوا على حسابه، يلاقيهم إما قفلوا السكة في وشه، أو عملوا له بلوك. الكل مرعوب إن اسمه يتربط باسم العطارين!
