بقلم روماني مكرم 2

الصرخة اللي صرخها أدهم في قاعة فندق “الأمير” فضلت ترن في ودان سامية والضيوف اللي كانوا بيتحركوا حواليه زي المجانين، كل واحد بيمسك شنطته وتليفونه وبيجري يهرب من المكان قبل ما اسمه يتورط في الق\ضية اللي شكلها هتبلع الأخضر واليابس.
المرأة التانية—مرات أدهم الجديدة—شدت ابنها بغل وبصت لأدهم وهو قاعد على الرخام المكسور بقلة حيلة، وقالت بصوت مليان غضب وقرف:
— انت طلعت هوا؟! كل الفشخرة والعز ده طلع ملك الست اللي كنت بتقول عليها جاهلة ومش من مستواك؟! أنا مش قعدة لك فيها ثانية واحدة.. ورق طلاقي يوصلني على بيت أبوي بكرة!
سحب ابنها وجريت، وسابته متكوم على الأرض. أدهم رفع راسه بالعافية، عينيه كانت حمرا زي الدم، وبص لسامية اللي كانت واقفة جنب العمود بتترعش وتفرك في إيديها.
— انتي… —قالها أدهم بنبرة مرعبة وهو بيقوم بالعافية— انتي اللي وقفتيها برة وسمعتيها الكلام ده! انتي اللي طيرتي من إيدي النعمة اللي كانت سترانا 7 سنين!
سامية رجعت لورا وهي مرعوبة:
— يا أدهم بيه أنا ما كنتش أعرف! هي اللي كانت لابسة جلابية ومستخبية.. أنا افتكرتها ست غلبانة جاية تشحت ولا تعمل نمرة!
— دي مش ست غلبانة! —صرخ أدهم وهو بيمسكها من ياقتها— دي فادية العطار! انتي عارفة يعني إيه العطار؟! يعني إحنا بكرة الصبح هنشحت في الشوارع!
في نفس الوقت، كانت العربية المرسيدس السودة الفخمة المصفحة بتمشي ببطء في شوارع القاهرة. فادية كانت قاعدة في الكنبة الوراانية، بنتها نايمة في حضنها من التعب، وعينيها بتتأمل شوارع المدينة اللي عاشت فيها سنين طويلة وهي مخبية اسم عيلتها عشان راجل ما يستاهلش.
غال العطار كان قاعد جنب السواق، لف وشه وبص لأختها من المراية وقدم لها كاس مية دافي:
— اشربي يا فادية.. ولا عاش ولا كان اللي يكسر عينك ولا يقل منك.
فادية أخدت المية وشربت بق القليل، وقالت بابتسامة متألمة:
— أنا مش زعلانة عليه يا غال.. أنا زعلانة على الـ 7 سنين اللي ضيعتهم وأنا بحاول أثبت له إني زوجة صالحة وبقف جنبه في ظروفه، وهو كل همّه كان يوصل للمظاهر الكدابة عشان يترمي في أحضان ناس شبهه.
غال ابتسم ابتسامة حادة، وعينيه ألمعت بشرار:
— الـ 7 سنين دول مش هيعدوا ببلاش.. أنا قولتلك أنا بدأت من قبل ما تتصلي. أدهم أبو حديد مش بس هيخسر فلوسه وشركاته يا فادية.. أدهم لازم يفهم يعني إيه يلعب مع عيلة العطار.

