بقلم روماني مكرم 2

في نفس الوقت، في القصر الكلاسيكي الفخم لعيلة العطار في الزمالك…

فادية كانت قاعدة في الصالون الملكي الواسع، لابسة فستان أنيق وبسيط باللون الأسود الملكي، وشعرها مرفوع بهيبة. بنتها كانت بتلعب في الجنينة اللي برة مع أطفال العيلة، وفي إيد فادية كوباية قهوة مضبوطة.

دخل عليها أخوها **مصطفى العطار** (عضو مجلس النواب)، وحط قدامها ملف جديد:

— فادية… أدهم أترفع عليه ق\ضية منع من السفر رسمياً من نص ساعة. وكل أملاكه الشخصية، حتى شقته اللي كان جندها لمراته التانية، أتحفظ عليها كضمان للديون المرفوعة.

فادية حطت الكوباية على الترابيزة بفرملة وهدوء، وقالت بصوت هادي بس ثابت:

— وموقف أهله إيه يا مصطفى؟

مصطفى ابتسم بسخرية:

— أمه وأخته اللي كانوا بيعاملولكي على إنك خادمة في البيت، وبيستعروا منك ومن بنتك… بقوا من الصبح بيدوروا عليكي في كل مكان وبيدوروا على بيتك القديم عشان يبوسوا جزمتك ويترجوكي تتنازلي عن القضايا قبل ما أدهم يدخل السجن.

فادية بصلت لشباك القصر، وقالت بصوت ملوش رجعة:

— خليهم يدوروا… خليهم يجربوا إحساس الرفض والإهانة اللي يعيشوهولي 7 سنين. أدهم مش بس هيتسجن يا مصطفى… أدهم لازم يشوف بظلم أيده إزاي كل بني آدم استقوى بيه أو مشي في ظله هيقع وراه واحد ورا الثاني.

في المساء..

أدهم كان قاعد في حجز قسم الشرطة، وسط المجرمين والخارجين عن القانون. هدومه الفخمة اتمزقت، وساعته الماركة أتاخدت منه في الأمانات.

باب الحجز اتفتح، والعسكري نادى بصوت عالي:

— أدهم صفا! عندك زيارة خاصة في مكتب المأمور!

أدهم قام يجري بسرعة والرجاء ماليه، وهو فاكر إن فادية حنت وجاية تتفق معاه أو تطلعه.

دَخل مكتب المأمور وهو بيرتعش ودموعه نازلة.. بس الصدمة المرة دي كانت القاضية!

ما كانتش فادية..

ولا كان غال..

كانت **سامية**.. واقفة بالكلابشات في إيدها، وحواليها اثنين من أمناء الشرطة، وبصت له بعينين مليانة غل وكراهية وقالت له بابتسامة مرعبة:

— أهلاً يا أدهم بيه… أنا أصلحت موقفي مع النيابة، واعترفت بكل الورق والمستندات والتزوير اللي عملناه سوا في شركات العطار… وقدمت لهم السي دي اللي انت كنت مسجل عليه كل عمليات غسيل الأموال… عشان نلبس القض\ية سوا، وما تسيبنيش أتعفن لوحدي!

أدهم وقف مصدوم، وشه أبيض زي القماش، وصوت غال العطار يرن في وذنه: *”إحنا لسه ما بدأناش نلعب…”*

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *