بقلم روماني مكرم4

كمل مدحت كلامه وهو بينتحب وبيعترف بكل القذارة:

– “عبير جابتلي مادة سمية بيضا ملهاش طعم ولا ريحة من واحد بتاع عطارة وشعوذة.. وقالتلي دا سم بطيء بيبان في الجسم كأنه هبوط حاد في الدورة الدموية وسكتة قلبية. اتفقت معايا نحط منه قطرات صغيرة كل يوم في الشاي والقهوة اللي بياكلهم سيد في الورشة وفي البيت.. وفضلنا نسقيه منه لمدة أسبوعين، لحد ما جسمه اتصفى وعضمه هزل.. وفي الليلة إياها، جاله التعب الأخير ومات وهو بيتألم على سريره، والدكتور كتب شهادة الوفاة إنها وفاة طبيعية بسكتة قلبية لأن مفيش أي آثار ضرب أو جروح!”

عبير أول ما سمعت كلام مدحت، اتجننت! الصدمة طيرت برج من عقلها، وهجمت على مدحت بأظافرها زي الضبع الجريح، وصرخت بصوت مرعب هز القسم كله:

– “كداب! كداب يا ابن الكلب! أنت اللي كنت بتجر ورايا وأنت اللي اقترحت عليّ السّم عشان تاخد فلوس سيد وتفتح ورشتك! أنت اللي ق*تلتوه يا مجرم وأنا ما حطيتش حاجة!”

الضباط مسكوا عبير بالعافية وهي بتتخبط وتصوت وتدعي بالباطل، والغرفة تحولت لساحة من الجحيم!

وكيل النيابة وقف فوراً، وأصدر قرارات حاسمة وسريعة كأنها الصواعق:

– “أولاً: استخراج ج*ثة المرحوم سيد عبد الصمد فوراً من المقابر وإحالتها للطب الشرعي لتشريحها وأخذ عينات من العظام والأنسجة للبحث عن آثار السموم والجرعات السامة!

ثانياً: ضبط وإحضار عطار الشعوذة المذكور في أقوال المتهم.

ثالثاً: توجيه تهمة الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمتهمة عبير والمتهم مدحت، وحبسهما على ذمة التحقيق!

رابعاً: استمرار حبس المتهم عصام بتهم التزوير والتستر والمشاركة في اقتحام ونهب الشقة!”

خرجنا من مقر النيابة والقسم.. بس المرة دي السير ما كانش على الأرض، إحنا كنا بنمشي زي الأشباح. الشارع كان هادي، بس جرحنا كان بينزف بطريقة ما يداويهاش زمن.

أبويا مسك إيدي وقالي بصوت مكسور ودموعه نازلة على لحيته البيضا:

– “سيد ابني مات مقتول يا سمر.. ق*تلوه بالسم وهو فاكرهم أهله وصحابه! يا حسرتي عليك يا ابني.. يا حسرتي على الشباب اللي راح غدر!”

حضنت أبويا في نص الشارع وبكينا بكاء يهد الجبال. قلت له وأنا بثبت نفسي بالعافية:

– “حق سيد هيرجع يا بابا.. ربنا ما بيسيبش ظالم، ودم سيد هو اللي جابهم لحد النيابة وكشف خيانتهم وفجرهم بعضهم في بعض! ربنا كشف عبير وخلاها تقع في شر أعمالها هي ومدحت وعصام!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *