بقلم روماني مكرم4

**الجزء الثامن (قبل الأخير)**
مرت أشهر قليلة، وكانت التحقيقات قد أُغلقت تماماً، وتحددت أولى جلسات محاكمة الجنايات العاجلة في القض/ية التي هزت الرأي العام والشارع بأكمله. كانت قض/ية “ق*تلة ابن العم والخائنين” هي الشغل الشاغل للجميع، وكل القنوات والصفحات بتتكلم عن العمارة اللي شهدت أغرب وأبشع قصة خيانة وغدر وق*تل بالسم.
في صباح يوم الجلسة المرتقبة، كانت قاعة المحكمة مزدحمة على آخرها. الحضور كانوا مئات من أهل المنطقة، والجيران، والطب الشرعي، والمحامين.
وقفت أنا وأبويا وعمي عبد المجيد في الصفوف الأولى. أبويا كان ماسك عصايته بإيد، وبالإيد الثانية ماسك إيدي، وجهه كان شاحب بس عينيه كان فيهما بريق ثبات وعزة، منتظرين كلمة العدل الإلهي والقانون.
فجأة، انفتحت الحراسة ودخل المتهمون إلى قفص الاتهام…
كان المشهد في القفص يختصر معنى الهوان والندم.
عصام كان واقف في زاوية القفص، جسمه انخسف ونحف للتراب، شعره ابيض، وعينيه غائرة ومكسورة، يرتدي ملابس الحبس الزرقاء. ما قدرش يرفع رأسه في المحكمة أو يحط عينيه في عين أبويا.
وعبير، كانت قاعدة على دكة القفص الخشبية، وجهها أصفر زي الموتى، لافة رأسها بطرحة سوداء مبهدلة، وضامّة نفسها وخايفة من نظرات الناس الصارخة بالاحتقار.
أما مدحت، فكان واقف جنبها زي الشبح، يرتعش ويكرر في سره كلمات غير مفهومة، والندم أكل ملامحه بعد ما أدرك إن رقبة كل واحد فيهم أصبحت تحت سيف المشنقة.
وقف رئيس المحكمة، القاضي الجليل، وساد الصمت التام في القاعة، حتى أنفاس الناس كانت محبوسة.
بدأت المحاكمة، ووقف عمي عبد المجيد المحامي وألقى مرافعة تاريخية زلزلت جدران القاعة، سرد فيها القصة من أول نقطة: من يوم ما رفضت “سمر” إعطاء الفلوس لعبير، للغل اللي عمى قلبها، للتخطيط لق*تل زوجها الشريف “سيد” بالزرنيخ والسم البطيء بمساعدة صاحبه “مدحت”، ثم استغلال “عصام” وجره للخيانة والتزوير والتستر، وصولاً إلى الحمل الحرام والإجهاض المفتعل في السجن!
عمي عبد المجيد ختم مرافعته بصرخة هزت القاعة:
– “يا سيادة القاضي.. إحنا مش بنطلب مجرد عقاب، إحنا بنطلب القصاص لروح الشهيد ‘سيد’ اللي اتق*تل غدراً في بيته وعلى سريره، القصاص لـ ‘سمر’ اللي اتخانت واستغلت، والقصاص للأعراف والدين اللي انداسوا تحت أقدام هؤلاء الشياطين! بنطلب الإعدام شنقاً للق*تلة، وأقصى عقوبة للخائن المتستر!”

