بقلم روماني مكرم4

وبعد يومين فقط.. كانت اللحظة الأكثر قسوة في حياتنا.
وقفنا أنا وأبويا وعمي عبد المجيد والمئات من أهل الحارة والمنطقة قدام المقابر، والطب الشرعي بيستخرج ج*ثة أخويا سيد لإجراء التشريح. المنطقة كلها كانت واقفة مصدومة ومذهولة من حجم البشاعة والغدر اللي حصل.
وبعد أسبوع واحد من الفحص الجنائي الدقيق، صدر التقرير الطبي الشرعي النهائي والأخير ليحسم القصة كلها:
عثر في أنسجة وجسد المرحوم سيد على بقايا ورواسب لمادة “الزرنيخ” والسم البطيء بنسبة قاتلة ومؤكدة!
التقرير دا كان بمثابة حبل المشنقة اللي اتلف رسمياً حولين رقبة عبير ومدحت!
في جلسة النيابة الأخيرة للمواجهة النهائية قبل تحويل القض*ية لمحكمة الجنايات..
كانت عبير ومدحت وعصام واقفين في القفص، وجوههم زي الموتى، الشؤم والخوف والندم أكلهم. عصام كان بيعيط بدموع ذليلة ويترجى أبويا وعمي يسامحوه أو يتنازلوا عن قض*ية التزوير والاقتحام، بس أبويا بص له بنظرة احتقار وقال له كلمة واحدة:
– “أنت خسرت دينك ودنيتك وشرفك يا عصام.. ومفيش سماح للي خان صحبه وأخته!”
أما عبير، فلما شافتنا واقفين بثبات والتقرير الطبي في إيد المحامي، عرفت إن المشنقة أصبحت في انتظارها هي ومدحت. بصتلي بعيون فاضية مفيهاش غير الخوف والكسرة، وقالتلي بصوت واطي ومبحوح:
– “أنا خسرت كل حاجة يا سمر.. خسرت سيد، وخسرت الشقة والورث، وخسرت نفسي وهسيب رقبتي في المشنقة.. سامحيني!”
رديت عليها بثبات وقسوة وما بكتش:
– “السماح عند ربنا يا عبير.. أنتِ فتحتِ طاقة جهنم بإيدك، والنهارده جيه الوقت اللي تتحرقي فيه بنارها!”
صدر قرار النيابة العامة بتحويل المتهمة عبير والمتهم مدحت إلى محكمة الجنايات بتهمة الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد والزنا (وعقوبتها الإعدام شنقاً)، وتحويل المتهم عصام للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهم التزوير والبلاغ الكاذب واقتحام ملك الغير والتستر على جر*يمة!
رجعنا أنا وأبويا للبيت.. الشقة كانت هادية، وصورة سيد أخويا الله يرحمه متقلوة في الصالة.
قعدت جنب أبويا، ومسكت إيده، وحسيت لأول مرة من أشهر إن روح سيد ارتاحت في قبرها بعد ما الحق ظهر والق*تلة انكشفوا وبياخدوا جزاهم.
القصة اتقفلت على فضيحة الخونة ونهايتهم السودة خلف القضبان وفي انتظار المشنقة.. وأنا وأبويا بدأنا نلملم جراحنا ونعيش بالباقي من عمرنا مرفوعين الرأس، عارفين إن العدل الإلهي لو تأخر لحظة.. بييجي زي الصاعقة يمسح الظلم ويمحي الظالمين!


