بقلم روماني مكرم4

**الجزء السابع**

ساد الغرفة صمت مرعب، صمت تشم فيه ريحة الموت والخيانة. الكلمة التي خرجت من فم مدحت كانت كأنها خنجر مسموم اتغرس في قلوبنا كلنا. “نخلص من سيد”؟! أخويا سيد الله يرحمه ما ماتش بسكتة قلبية زي ما كنا فاكرين والأطباء قالوا لنا؟!

أبويا اتنطز من مكانه كأنه أخد ضربة بسيف في صدره، وهجم على مدحت بالرغم من كبر سنه وتعدي جسمه، ومسكه من طوق قميصه وهو بيصرخ بصوت يشق الجدران والدموع نازلة من عينيه زي المطر:

– “ق*تلتوا ابني؟! ق*تلتوا سيد يا مجرمين؟! دا كان بياكلك في بيته وبيعتبرك أخوه الصغير! ق*تلتوه إزاي ويا فجركم إزاي مشيتوا في جنازته وأكلتم عيشنا?!”

رجال الشرطة أسرعوا وحجزوا أبويا بالعافية وقعدوه على الكرسي وهو بيلتقط أنفاسه بصعوبة وبيترعش، وأنا وقفت أرضي بتلف بيا، ورجلايا مش شايلاكي.. حسيت إن الدنيا أظلمت في عيني. عبير وخيانتها كانت كابوس، بس إنها تكون قاتلة أخويا بالاتفاق مع صاحبه.. دا كان جحيم ما يتحملوش عقل بشر!

وكيل النيابة اتعدل في قعدته، وعينيه برقت بغضب شديد وحزم، وضرب بكل قوة على المكتب:

– “المتهم مدحت! أنت عارف الكلام اللي بتقوله دا معناه إيه؟! دا اعتراف صريح بج/ريمة ق*تل عمد مع سبق الإصرار والترصد! اتكلم بالتفصيل فوراً.. عملتم إيه في المرحوم سيد؟!”

مدحت كان بيبكي بكاء هستيري، وجسمه كله بيرتعش، ووجهه تحول للون الأسود من شدة الرعب. بص لعبير اللي كانت واقفة زي الصنم، عينيها مبلمة وشفايفها بيضا زي اللبن، وقال بصوت جاف ويهتز:

– “يا باشا أنا ما كنتش عايز أق*تله!.. هي اللي وزتني وسحرتلي بدماغها! عبير كانت بتكره سيد وعيلته كلها، وكانت عايزه تخلص منه عشان تاخد الشقة والبيت وتورث فلوسه في البنك، وفي نفس الوقت كانت خايفة إنه يكشف شقاوة عينها وغدرها. جاتلي الورشة قبل موته بشهر، وقالتلي إن سيد معاه مبلغ كبير شايله في البيت، وإنها مستعدة تديني النص وتجوزني سر لو ساعدتها نخلص منه من غير ما حد يحس!”

عصام جوزي اللي كان واقف متكلبش في الناحية الثانية، بص لمدحت وعبير بذهول ورعب، ورجليه اتسحبت منه وسقط على الأرض وهو بيلطم على وشه وبيصرخ:

– “يا نهار أسود! يا نهار أسود! أنا كنت رايح أتجوز قاتلة؟! أنا كنت ببيع أختي وبيتي علشان ست قاتلة جوزها وحامل من صاحبه الحرام?!”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *