بقلم روماني مكرم4

ضجت القاعة بالتكبير والتأييد من الناس والمواطنين، والقاضي أمر بالهدوء فوراً.
ثم جاء دور دفاع المتهمين.. حاول محامي عبير أن يدعي المرض النفسي والاضطراب، وحاول محامي مدحت إتّهام عبير بالتخطيط والضغط، وحاول محامي عصام التملص والدفع بعدم علمه بج*ريمة الق*تل والتزوير.
لكن المرافعة والتقارير الطبية الشرعية الموثقة وأشرطة الفيديو والتسجيلات والشات المضبوط في هاتف عصام، كانت أدلة قطعية كالجبال لا يمكن زحزحتها!
نادى القاضي على المتهمين للحديث الأخير قبل إغلاق باب المرافعة..
عصام نزل على ركبتيه جوة القفص، وبكى بكاءً هستيرياً وهو بيصرخ بصوت يقطع القلب ويترجى أبويا:
– “يا حاج عبد الصمد!.. يا سمر!.. وحياة رحمة سيد سامحوني! أنا كنت أعمى وشيطان غواني! أنا اتخدعت واتلعب بيا، والله العظيم ما كنت أعرف إنهم ق*تلوه! أرجوكم تنازلوا عن قض/ية التزوير والاقتحام، أنا مستعد أعيش خدام تحت رجليكم طول عمري بس بلاش السجن يضيع شبابي!”
أبويا بص له بنظرة قاسية وناشفة وقال له بصوت جهوري مسموع في القاعة كلها:
– “اللي يبيع أخته ويخون صاحبه وهو في قبره، مالوش مكان بين الرجال يا عصام.. وفر دموعك للقاضي ولربنا، لأن مسامحتك مستحيلة!”
أما عبير، فرفعت رأسها وعيناها مليئة بالدموع والكسرة، وبصتلي وقالت بصوت جاف ومبحوح:
– “أنا عارفة إني رايحة للمشنقة يا سمر.. وعارفة إن غلي وحقدي هما اللي ودوني لجهنم دي.. أنا مش بطلب منك تسامحيني، بس ادعيلي ربنا يخفف عني العذاب لأن ناري شاعلة في صدري من يوم ما سيد مات!”
وقف القاضي ورفع أوراق القض/ية، وطرق بالمطرقة ثلاث طرقات هزت القاعة، وقال بصوت حاسم وجاد:
– “قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمة ‘عبير’ والمتهم ‘مدحت’ إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما شنقاً لج*ريمة الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد!
وتأجيل النطق بالحكم على المتهم ‘عصام’ مع استمرار حبسه الشديد على ذمة القضايا المنسوبة إليه لليوم المخصص للنطق بالحكم النهائي!”
ضجت القاعة بالتهليل والتكبير! “العدل أهو!.. يحيى العدل!”
عبير انهرت وسقطت مغشية عليها داخل القفص فور سماع قرار الإحالة للمفتي، ومدحت أجهش بالبكاء والسقوط، وعصام قعد يصرخ ويعض في إيديه وهو بينجر برة القفص بواسطة الحراس.

