بعد ما جوزي ج١

حكايات روماني مكرم

بعد ما جوزي “أحمد” عرف إني حامل في بنت… دخل عليا تاني يوم وفي إيده واحدة لابسة فستان فرح.

في الأول افتكرت نفسي بهلوس أو بحلم.

كنت لسه قاعدة على السرير، وإيدي على بطني، وبحاول أستوعب كلام الدكتور اللي قالهولي امبارح في العيادة في وسط البلد:

“مبروك يا مدام رانيا… المولود بنت.”

أنا كنت طايرة من الفرحة.

بنت ولا ولد ما كانش فارق معايا، المهم حتة مني ومن الراجل اللي حبته، المهم إنها تيجي بالسلامة وتكون بخير.

لكن أحمد طول الطريق وإحنا راجعين في العربية كان ساكت.. ساكت بطريقة خلت قلبي ينقبض ويوجهني الخوف.

ولا باركلي.. ولا ابتسم في وشي.. ولا حتى سأل الدكتور عن صحة البيبي.

وتاني يوم الصبح.. عرفت السر ورا السكوت ده.

باب الشقة اتفتح بمفتاح.

ودخل هو.. وخلفه بنت صغيرة، وشها لسه طفولي وجميلة، ولابسة فستان فرح أبيض منفوش وطرحة.

وقفت في مكاني مشلولة ومصدومة:

“مين دي يا أحمد؟!”

رد عليا بمنتهى البرود وعينه في عيني:

“مراتي.. شهد.”

حسيت إن قلبي وقف في مكاني، وجسمي كله تلج.. افتكرته بيهزر أو بيعمل مقلب بايخ، لكن ملامح وشه كانت حجر، ناشفة وجامدة.

وفجأة.. دخلت حماتي “الحاجة هدى” من وراهم وهي بتزغرد ووشها منور بالفرحة والفخر، وقالت:

“الحمد لله يا حبيبي إنك لحقت نفسك ولحقت اسم أبوك.”

بصيت لها وأنا مش قادرة أجمع الكلام ولا أستوعب:

“لحق نفسه من إيه يا حاجة؟”

ردت وهي باصة لبطني بقرف وتقليل:

“من اللي في بطنك.. من خلفة البنات.”

نزلت إيدي على بطني غصب عني، وحميتها كأني بخبيها من عيونهم.. ولأول مرة حسيت بالخوف والرعب على بنتي وهي لسه حتة لحم حمرا جوايا.

حماتي كملت كلامها وكأنها بتنطق حكم إعدام:

“إحنا عايزين ولد يشيل اسم العيلة والورث، وابني ما يتقطعش اسمه من الدنيا.”

قلت وأنا بضغط على سناني وبحاول أتمالك نفسي عشان ما أقعش من طولى:

“يعني إنتوا أول ما عرفتوا إنها بنت.. رحت اتجوزت في نفس الليلة؟!”

أحمد رد عليا وكأنه بيشتري علبة سجاير مش بيبهدل بيته:

“ده شرع ربنا يا رانيا.. وأنا مأجرمتش.”

بصيت للبنت “شهد” اللي واقفة جنبه بكسوف وعينها في الأرض.. كانت ساكتة، وواضح من نظراتها إنها عارفة كل حاجة، وعارفة إنها داخلة على ضرة وحامل كمان.

حماتي مسكت إيد العروسة الجديدة وشدتها جوة الصالة وقالت بصوت عالي سَمّع الشارع:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *