عروسة جديده 4

الضابط كان واقف في مكانة، عينيه مبرقة والورقة بتتفلت من بين صوابعه من كتر الصدمة. الأوضة كلها اتقلبت لسرادق من الصمت، مفيش غير صوت أنفاس حماتي “فايزة” وهي بتنهج زي ذئب جريح ومربوط في الكلبشات، وعينيها بتطق شرار وجنون وهي بتبص للورقة.
قاسم خطى خطوة واسعة ناحية الضابط، ملامح الفرحة اللي كانت على وشه من دقيقتين اتبخرت، وحل محلها رعب حقيقي: “سر إيه يا فندم؟ كاتب إيه أحمد؟ أنطق أرجوك، إحنا مبقاش فينا حيل لصدمات تانية!”.
الضابط بلع ريقه وصوته طلع واطي، بس كان حاد زي الموس: “أحمد كاتب.. (يا أمي، لو فاكرة إنك هتكوشي على كل حاجة بعد ما تموتيني وتبيدي عيالي، تبقي غبية.. الفلوس دي مش شقايا، دي فلوس قاسم.. فلوس قاسم اللي أنتِ وهمتيه طول عمره إنه ملوش ورث من أبوه، وفهمتيه إن أبويا ساب كل حاجة ليا أنا عشان أنا الكبير.. قاسم مش أخويا من أبويا يا فايزة!)”.
الكلمة نزلت في الأوضة زي القنبلة. قاسم رجع لورا خطوتين وكأنه اتضرب برصاصة في صدره، وبص لأمه بذهول قاتل: “أنا مش أخوه؟ يعني إيه؟ يعني إنتِ مش أمي؟ ولا أنا مش ابن أبويا؟”.
هنا فايزة ضحكت ضحكة هستيرية، ضحكة مرعبة هزت حيطان الأوضة، وقالت وهي بتفلّت سنانها: “لأ يا حبيبي.. أنا أمك، وأبوك هو اللي مات.. بس أحمد مش ابن الراجل اللي ربّاك! أحمد يبقى ابن…” وبترت كلامها لما الضابط صرخ فيها: “اسكتي خالص!”.
الضابط بص لقاسم ونهى وعينيه مليانة أسى وقال: “الورقة فيها كلام أخطر يا قاسم.. أحمد كاتب إن فايزة كانت متجوزة من عمك ‘عمران’ في السر قبل ما تتجوز أبوك، وأحمد اتولد في أول شهور جوازها من أبوك وكتبته باسمه عشان تداري الفضيحة.. يعني أحمد وقاسم أخوات من الأم.. بس أحمد ابن عمك عمران!”.
نهى حطت إيدها على بوقها وهي مش قادرة تستوعب، لكن الصدمة الأكبر كانت في السطور الأخيرة اللي الضابط قراها بصوت بيترعش:
“(والأهم من ده يا فايزة.. إن قاسم مش ابن أبويا برضه! قاسم يبقى ابن الراجل اللي أنتِ اتجوزتيه عرفي بعد وفاة أبويا.. ‘صلاح المنشاوي’.. صلاح المنشاوي اللي يبقى… أبو نهى!)”.
الأوضة لفت بـ نهى، والدنيا اسودت في عينيها. صرخة مكتومة طلعت من حنجرتها وهي بتبص لقاسم اللي ملامحه اتجمدت تماماً وكأنه اتحول لتمثال من تلج.
