بقلم روماني مكرم 2

تجمّدت في مكاني، وشعرت بدوار.

— “أنقذني من جوزي؟ أنت بتخرف بتقول إيه؟”

سحب الرائد كرسياً من طاولة الطعام وقعد عليه ببرود، ثم وضع المظروف الأسود على الطاولة، وأشار إليّ بيده:

— “أنا الرائد ‘حازم’… صديق ياسين في نفس القطاع. أو بالأحرى… كنت صديقه قبل ما اكتشف إنه تورط مع شبكة توفيق الخشاب للآخر.”

نفيت برأسي في جنون:

— “كذب! ياسين قال لي كل حاجة… قال لي إن ريم بنت توفيق الخشاب ورجلها هي اللي جابته، وإن الجواز العرفي كان طُعم عشان يوقعها!”

ضحك الرائد حازم بصوت عالٍ، ضحكة ملؤها السخرية والشفقة:

— “ياسين قالك كده؟ يا الله على القدرة على التأليف! ياسين قالك إنه هو اللي بيلعب بـ ‘ريم’؟”

فتح حازم المظروف الأسود وسحب منه أوراقاً وصوراً عديدة، ثم ألقاها على الطاولة أمامي:

— “بصي في الصور دي كويس يا مدام… ياسين مش مجرد ضابط اتورط في مأمورية. ياسين هو الشريك الفعلي للشبكة دي من أربع سنين! توفيق الخشاب لما مات في السجن، ساب ثروة وخطوط تهريب بمليارات… مين اللي كان ماسك ملف الخشاب وبيشرف على حصر أملاكه؟ ياسين!”

اقتربت ببطء، وعيناي تتنقلان بين الصور المعروضة على الطاولة.

كانت صوراً لياسين… ليس في مواجهات أو مأموريات، بل في أماكن خاصة، يجلس مع رجال أعمال مشبوهين، وصور أخرى له وهو يوقع على أوراق مالية، والأبشع من ذلك… صور تجمع بينه وبين ريم في أحد الشاليهات الساحلية، والضحكات تملأ وجهيهما، قبل حتى أن تدخل السجن بأشهر طويلة!

سقطت السكين من يدي على الأرض بصوت رنان.

تابع الرائد حازم بنبرة جادة وهو ينظر في عيني:

— “ريم مكنتش سجينة مظلومة ولا بتمثل عليه… ريم وياسين اختلفوا على تقسيم أموال شحنة س*لاح كبيرة دخلت البلد الشهر اللي فات. ياسين حب يتخلص منها ويحبسها لحسابه الخاص، عشان كده تلفق لها ق*ضية الم*خدرات ودخلت السجن. وهي جوة السجن، هددته بإنها هتفضح كل حاجة وتسلّم الأدلة للرقابة الإدارية، فا اضطر يتجوزها عرفي عشان يضمن سكوتها ويخليها تفتكر إنه لسه معاها.”

كانت الكلمات تنزل على رأسي كالمطارق. كل ما بنيت عليه حياتي طوال عشر سنوات كان مجرد وهم كبير. الرجل الذي أحببته وأمنت له كان مجرماً يرتدي زياً ميرياً!

قلت بصوت مبحوح:

— “وليه ريم أبعتتلي الرسالة دي؟ وليه هربت؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *