بقلم روماني مكرم 2

رد حازم وهو يقف ويمسك بمظروفه:
— “ريم مهربتش… ياسين هو اللي هربها بنفسه المأمورية اللي فاتت دي عشان يصفّيها بره السجن بعيد عن العيون! بس ريم كانت أذكى منه… قبل ما تخرج، سابتلي أنا الملف ده كله لأنها عارفة إن ياسين هيغدر بيها. والرسالة اللي أتبعتتلك… ريم أبعتتها من تليفونها عشان تخليكي تفتحي عينيكي وتعرفي الحقيقة قبل ما ياسين يخلص عليها ويختفي بفلوس الشحنة!”
ساد صمت قاتل في الصالة. كنت أشعر أن الهواء يقل من حولي، وجسدي كله يرتجف.
فجأة، اهتز هاتف الرائد حازم في جيبه. أخرجه بسرعة وفتح الخط، ولحظات حتى تغيرت ملامح وجهه تماماً وارتفعت حواجبه بذهول ورعب.
نظر إليّ وقال بصوت مشدود:
— “المأمورية اتكشفت… ياسين اتصاب في ضرب نار على طريق السخنة، وهو دلوقت في مستشفى الشرطة بين الحياة والموت… وفي قوة من النيابة العامة والرقابة في طريقها لبيتك هنا دلوقت عشان يفتشوا الشقة ويقبضوا على أي حد ليه علاقة بيه!”
قبل أن أستوعب ما قاله، سمعنا صوت سرينات سيارات الشرطة تصرخ في الشارع الأسفل وتتوقف بكثافة أمام العمارة!
تعالت أصوات أجهزة الإنذار وصفيح سيارات الشرطة في الشارع، واهتزت جدران الشقة مع خفخفة أقدام مسرعة تتصاعد على السلم الهادئ.
انقبض وجه الرائد حازم، وسحب مس*دسه بسرعة وهو يتراجع نحو النافذة المطلة على المنور الخلفي، ثم التفت إليّ بنبرة حادة وخاطفة:
— “النيابة والرقابة تحت… لو لقوا المظروف ده معاكي أو افتكروا إنك شريكة معاه في تحويلات الأموال، مش هتخرجي منها! اسمعيني يا ندى… أنا لازم أختفي دلوقت، الملف ده خبيه في أأمن مكان عندك، هو الس*لاح الوحيد اللي هيحميكي أنتِ وبنتك!”
وقبل أن أنطق بكلمة، قفز حازم بمهارة عبر النافذة ليختفي في عتمة مواسير المنور الخلفية.
بقيتُ بمفردي في منتصف الصالة، الأوراق والصور الممتلئة بأسرار ياسين المظلمة منثورة على الطاولة. ركضتُ بذهول، جمعتُ الأوراق وخبأتها في المكان الوحيد الذي لا يخطر على بال أحد… داخل البطانة الداخلية لحقيبة ابنتي المدرسية الملقاة في الزاوية، ثم ركضتُ إلى غرفة جنى، أخرجتها من الخزانة واحتضنتها بقوة وأنا أردد:
— “ماتخافيش يا حبيبتي… ماما معاكي.”
في تلك اللحظة، تدمر قفل الباب الخارجي بضربة قوية، واقتحمت قوة رئيسية من رجال الرقابة العامة والشرطة العسكرية الشقة. تقدمهم ضابط كبير برتبة عميد، نظراته حادة وصارمة.
