بقلم روماني مكرم 2

فجأة… سمعت صوت خطوات خفيفة جداً تتقدم في الممر الخارجي للفيلم أو العمارة.
توقفت الخطوات تماماً أمام باب شقتنا.
حبستُ أنفاسي، واقتربتُ من العين السحرية للباب ببطء شديد كي لا أصدر أي صوت.
وضعتُ عيني على الزجاج الصغير…
ولم أصدق ما رأته عيناي.
لم يكن ياسين… ولم تكن امرأة.
كان هناك رجل يرتدي زي الشرطة، يمسك بيده مظروفاً أسود كبير، وبيده الأخرى… كان يحاول إدخال نسخة من مفتاح شقتنا في القفل!
تجمّد الدم في عروقي وأنا أرى المفتاح يدور ببطء شديد داخل القفل.
كان صوت احتكاك المعدن بالنحاس يتردد في أذني كأنه طلقات نارية. تراجعت إلى الخلف بخطوات هادئة للغاية، وعقلي يعمل بأقصى سرعة: من هذا الذي يرتدي زي الشرطة ويمتلك نسخة من مفتاح شقتنا؟ وكيف حصل عليها؟
تذكرتُ كلمات ياسين الأخيرة قبل أن يخرج: *”في حد جوة القطاع بيساعدها… حد هو اللي هربها وهو اللي إداها رقم البيت.”*
أسرعت بنعومة نحو المطبخ، وسحبت أكبر سكين وقعت عليه يدي. ثم ركضت بخفة إلى غرفة جنى، حملتها وهي غارقة في نومها ووضعتها داخل الخزانة الكبيرة بين الملابس، وهمست في أذنها بصوت يرتجف:
— “جنى حبيبتي… اتعمّلي نايمة وم تخرجيش ولا تعملي أي صوت مهما سمعتي… ماشي؟”
نظرت إليّ ابنتي بعينين متسعتين من الخوف وهزت رأسها بنعم، فأغلقت باب الخزانة ببطء، وعدت فوراً إلى الصالة وأنا أعتصر مقبض السكين بيدين مبتلتين بالعرق.
تكتكة القفل انتهت.
فُتح الباب ببطء شديد، ودخل منه رجل ثلاثيني ذو بنيان قوي، يرتدي بدلة ضابط برتبة “رائد”. كان يحمل المظروف الأسود تحت ذراعه، وبيده الأخرى يمسك مس*دساً مزوداً بمكاتم صوت.
عندما خطى أول خطوة للداخل، وقفتُ أمامه بثبات لم أعهده في نفسي من قبل، ورفعت السكين في وجهه وصرخت بأعلى صوتي:
— “أنت مين؟! وازاي تدخل هنا؟! اخرج بره وإلا هصرخ وألم عليك العمارة كلها!”
توقف الضابط في مكانه، ولم تظهر على وجهه أي علامة مفاجأة. بالعكس، ابتسم ابتسامة باردة وهادئة، وأغلق الباب خلفه بكتفه دون أن يبعد عينيه عني.
قال بصوت منخفض وثابت:
— “اهدي يا مدام ندى… الصوت العالي مش هيفيدك، والعمارة معظمها مكاتب ومفاضية في الوقت ده من الفجر. وبعدين أنا مش جاي أؤذيكي… أنا جاي أنقذك أنتِ وبنتك من ‘المقدم ياسين’.”
