بقلم روماني مكرم 2

*”إذا حدث لي شيء… الوديعة الحقيقية في خزينة المستشفى.”*
وفجأة… اهتز هاتفي الشخصي برقم مجهول.
ترددتُ كثيراً قبل أن أجيب، ثم وضعت الهاتف على أذني بصوت متهدج:
— “ألـو؟”
جاءني صوت ضعيف، مبحوح، يصارع الأنفاس والأجهزة الطبّية… صوت عرفته طوال عشر سنوات:
— “نـدى… اسمعيني كويس… حازم ضحك عليكي… حازم هو اللي ورا كل حاجة… أوعي تصدقي أي حاجة في المظروف… ريم… ريم مع حازم دلوقت… وهمّه جايين لك عشان الأوراق…”
انقطع الصوت فجأة، وتحول إلى صفير مستمر لجهاز قياس نبضات القلب!
تجمّدت في مكاني والسماعة في يدي تصدر ذلك الصفير القاتل الذي يعلن نهاية نَبض ياسين.
رحل ياسين وتركني في منتصف الدوامة، مع أوراق تسوي حسابات رجالٍ شربوا من نفس كأس الجشع. لم يكن هناك وقت للبكاء أو الذهول؛ فالصوت الدفين لخاطر أم تحمي ابنتها استيقظ في أعماقي بقوة لم أعهدها من قبل.
فهمت اللعبة كلها في ثوانٍ…
حازم ورئيسه وتوفيق الخشاب وريم وياسين؛ كلهم كانوا أجزاءً في شطرنج أسود، وحازم استغل الصدمة في رأسي ليمثل دور المنقذ الشريف ليحصل على الخيط الأخير الذي يربطه بالشبكة: أوراق الحسابات والوديعة.
أسرعتُ وجمعت الأوراق كلها، ولم أتردد للحظة. لم أعد تلك الزوجة السلبية التي تنتظر الفرج أو تثق بالوعود البراقة. خرجتُ مع ابنتي من الباب الخلفي للبناية القديمة قبل أن تصل أقدام حازم أو زبانيته.
توجهتُ مباشرة إلى الإدارة العامة للرقابة الإدارية، وطلبتُ مقابلة المحقق المسؤول عن ملف قض*ية الس/لاح شخصياً. سلمته المظروف بالكامل، ومعه مفكرة ياسين، وكشفتُ له عن مكان الوديعة في مستشفى الشرطة.
خلال 48 ساعة، سقطت الأقنعة وتهاوت القلاع الشامخة.
دُهم مقر حازم وتم القبض عليه متلبساً مع ريم أثناء محاولتهما الهروب خارج البلاد بملفات مزورة، واعترف الجميع بالشبكة الممتدة التي استغلت السلطة والنفوذ لسنوات.
رجعتُ إلى بيتي بعد رفع الشمع الأحمر عنه، لكنني لم أعد نفس المرأة. رفعتُ رأسي واسترددتُ حريتي وكرامتي، وبدأتُ مع ابنتي “جنى” حياة جديدة خالية من الشك والخوف والوجوه المستعارة.
### **الحكمة من القصة**
> **”ليس كل من يرتدي ثوب الحماية أليفاً، ولا كل من يرفع شعار الإنقاذ صادقاً.”**
> إن الثقة المطلقة دون وعي هي الجسر الذي يعبر عليه الخداع إلى حياتنا. الحقيقة قد تكون مؤلمة وقاسية، لكن مواجهتها بشجاعة واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب هو الس*لاح الوحيد الذي يحمي شرف الإنسان ويعيد له حريته وكرامته، مهما بلغت قوة الظلام من حوله.
