حماتي حكايات علي ابو الدهب

زحفت لحد أوضة الخزين القديمة اللي مقفولة بقفل مصدي. طلعت المفتاح اللي دايماً شايلاه في السلسلة اللي في رقبتي. فتحت الأوضة، الريحة جوه كانت بخور قديم وتراب. رحت لـ “الصهريج” الصغير اللي ورا الدولاب، وطلعت منه كتاب جدتي المجلد بجلد غزال باهت، وجنبيه مكحلة نحاس قديمة فيها بودرة حمراء.
فتحت الكتاب على الصفحة اللي كانت جدتي معلمة عليها بـ “فتلة” زرقاء. قريت السطور بتركيز، وعيني بتلمع بنار الانتقام:
> **”إذا نُقلت العِلة بالجلد والدم، فلا تردها بالصراخ، بل رُدها بالاسم والأثر. اربط خيط العِلة بأثر صاحبه، واذكر اسمه ثلاثاً عند الميعاد، فيرتد الدين على باذله، ويكون الوجع مضاعفاً بسبعة أضعاف”.**
>
عرفت أنا هعمل إيه. عمرو كان سايب في باسكيت الغسيل قميص لبسه قبل ما يسافر، لسه فيه عرق وشعر من ريسه. و”أم عمرو” وهي ماشية، كانت نسيت منديل قماش دايماً بتمسح بيه عرقها.
أخدت الأثرين.. وربطتهم ببعض بخيط صوف أحمر، وحطيت عليهم من البودرة الحمراء اللي في المكحلة، ودفنتهم تحت السجادة في المكان اللي “أم عمرو” بتقف فيه وهي بتضربني.
## الليالي من الثالثة إلى السادسة: تبادل الأدوار
في الليلة الثالثة والرابعة والخامسة.. كانت “أم عمرو” بتيجي، تنزل بالعصاية على ضهري، وأنا ساكتة.. تماماً.
مكانتش تعرف إني مع كل ضربة، كنت بمسك الخيط الأحمر اللي تحت السجادة بصوابع رجلي، وأردد في سري:
**”الدين مش ديني.. يرجع لـ عمرو بن رضا.. ويرجع لـ رضا بنت فوزية”.**
العجيب إن الخيوط السوداء اللي كانت بتدخل جسمي، مكانتش بتثبت. كنت بحس بيها بتدخل من ضهري، وتلف في عروقي، وبعدين تخرج من صوابع رجلي وتغطس في الأرض.. تروح للأثر المدفون!
في اليوم السادس.. عمرو جه البيت.
مكانش وشه مخطوف وبس.. ده كان شبه الج*ثة!
عينه كانت حمراء دم، وجلده بدأ يقشر ويطلع منه بقع زرقاء غريبة. دخل الصالة وهو بيعرج، وبصلي بغل وقال:
— “أمي بتعمل إيه هنا كل يوم؟ إنتي بتعملي إيه؟ أنا بموت.. الوجع اللي كان في صدري نقل في جسمي كله! نهى سابتني وقالتلي إني بقيت شبه العفاريت!”
قمت وقفت قدامه، ولأول مرة مبصتش في الأرض. ابتسمت ببرود وقلت له:
— “سلامتك يا حبيبي.. يمكن ده ذنب الخيانة؟ يمكن دي بيعة الشقة اللي كنت عايزني أمضي عليها غصب عني في أوضة 606؟”


