حماتي حكايات علي ابو الدهب

همست وقالت: “في بلدنا، الستات الكبار كانوا عارفين إزاي يرجعوا الراجل اللي يطفش.. سبع ليالي. سبع علامات. لو الست استحملت من غير ما تدعي عليه، الوجع بيفكر الراجل بطريق بيته”.

أنا وطيت عيني وقلت: “هعمل أي حاجة عشان عمرو يرجعلي”.

“أم عمرو” بصت لي بنظرة فيها ميكس من الشفقة المزيفة والشماتة: “لسه قدامك فرصة تتراجعي.. العصاية دي مفيش في قاموسها رحمة”.

اتمددت على بطني على الكنبة، وقفشت بضوافري في القماش.

— ابدأي.

أول ضربة نزلت عليا زي نار قايدة.

مصرختش. مش عشان مش بتوجع، لأ، عشان كنت عايزاها تصدق إني مطيعة ومستسلمة. الضربة التانية خطفت نفسي. والتالتة ملوت عيني بالدموع.

“أم عمرو” موقفتش غير لما ضهري بقى كله علامات حمراء قايدة نار. بعدها طلعت قزازة صغيرة من شنطتها وقربت من مناخيري ريحة قوية ومصننة.

— اتنفسي.. مش عايزاكي تغيبي مني دلوقتي.

أنا عملت نفسي دايخة.. عملت نفسي ضعيفة.. وعملت نفسي شاكرة ليها.

أول ما مشيت، قفلت الباب بالترباس ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية وكتفت صرختي بالعافية.

العلامات كانت ورمة، اه، بس كان فيه حاجة تانية غريبة.

على أطراف كل جرح، كانت فيه خيوط سوداء رفيعة جداً، شبه الشعر، مدفونة تحت الجلد! قربت أكتر من المراية..

وفجأة الخيوط دي اتحركت!

مكانش بيتهيألي.

انكمشت، كأنها حست بنظراتي ليها، وغطست تحت الجلد. الوجع ضرب فجأة في عمودي الفقري، وجع شديد لدرجة إني قعدت على الأرض عشان مقعش على ج*ثتي.

بس مأكلنيش الخوف.

جدتي الله يرحمها كانت حكت لي زمان قصة شبه دي.

“فيه عصيان مش بتعاقب يا إيناس.. فيه عصيان بتنقل ديون.. بس الدين مبيلاقيش صاحبه إلا لو حد ناداه باسمه”.

تاني يوم الصبح، “عمرو” رجع البيت.

وشه كان مخطوف، وهالات سوداء تحت عينه، وإيديه بترتعش. بصلي ثانية واحدة وشاح بوجه الناحية التانية.

سألته بصوت هادي: “إنت تعبان؟”

قال لي: “مش طالبة نكد دلوقتي”.

دخل أخد دش، غير قميصه ونزل تاني. أكيد رايح لـ “نهى”.. أكيد على أوضة 606.

أول ما قفل الباب، كلمت “أم عمرو”.

— يا ماما.. عمرو رجع. بس غريب أوي.. كأن فيه حاجة بتوجعه.

ضحكت ضحكة مكتومة وقالت: “شايفة؟ العصاية بدأت تشتغل”.

بعد نص ساعة كانت عندي في الصالة تاني.

حذرتني وقالت: “النهاردة الوجع هيبقى أكتر.. ولو بدأنا، مفيش مرجوع”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *