حماتي حكايات علي ابو الدهب

برق عينه بصدمة: “إنتي.. إنتي عرفتي منين؟”
وقبل ما ينطق، وقع على الأرض وهو بيصرخ ويمسك بطنه.
## الليلة السابعة: الحصاد الأخير
الساعة دقت ١٢ بالليل. الباب اتفتح ودخلت “أم عمرو”، بس المرة دي مكانتش لوحدها.. كانت معاها “نهى”!
نهى كانت مرعوبة، وشها أصفر، وبتنهج: “يا طنط، عمرو بيموت في المستشفى دلوقتي.. الدكاترة بيقولوا جسمه بيتحلل من الجوا وهو عايش! إزاي؟ مش قلتي الوعكة هتتنقل لإيناس؟”
“أم عمرو” كانت بتنهج، وجلد إيدها هي كمان كان فيه خيوط سوداء بتتحرك تحتيه! بصت لي بعيون مليانة جنون ورعب، ورفعت العصاية المتغلفة بالأسود:
— “إنتي عملتي إيه؟ إنتي فيكي إيه؟ الليلة دي الليلة السابعة.. ولازم تموتي عشان ابني يعيش!”
نزلت بالعصاية بكل قوتها على كف ايدي وأنا واقفة.
أول ما العصاية لمستني.. مسكتها بإيدي التانية بقوة مكنتش أعرف إنها عندي. شدتها منها، وفكيتها من القماش الأسود.
مكانتش مجرد عصاية.. دي كانت عظمة ساعد بشري قديمة ومحفور عليها طلاسم.
بصيت لـ “أم عمرو” ولـ “نهى” اللي واقفة بترتعش، وقلت بصوت قوي هز جدران الشقة القديمة:
— “جدتي صالحة قالتلي.. الدين مبيكتبش باسم حد إلا لو وافق.. وأنا موافقتش. السبع ليالي كملوا.. بس الوجع مطلعش مني.. الوجع رجع لأصحابه”.
ضربت بالعصاية دي على الأرض، فوق المكان اللي مدفون فيه الأثر بالظبط.
## النهاية
في اللحظة دي.. صرخة مكتومة طلعت من “أم عمرو” وهي بتقع على ركبها. الخيوط السوداء انفجرت تحت جلدها وبقت تطلع لرقبتها ووشها. “نهى” من الرعب جريت على الباب وفتحت وهربت وهي بتصوت، بس الخيوط كانت بدأت تظهر على إيديها هي كمان.. لأنها كانت شريكة في النية والاتفاق.
تاني يوم الصبح.. كلمني المستشفى.
“عمرو” اتوفى الفجر بهبوط حاد في الدورة الدموية وفشل كامل في وظائف الجسم، ولما راحت الشرطة تبلغ أمه في بيتها، لقوها ميتة في سريرها، وج*ثتها متخشبة وكأنها ميتة بقالها سنة.
قعدت في صالة شقتي بالزمالك، شربت فنجان القهوة بتاعي وأنا ببص للشمس وهي داخلة من البلكونة. ضهري مكانش فيه ولا علامة.. وبشرتي رجعت أحسن من الأول.
مسكت العصاية القديمة، لفيتها في القماش الأسود تاني، ونزلت رمتها في مياه النيل.. عشان البحر يغسل ذنبهم، ويقفل حكايتهم للأبد.


