حماتي حكايات علي ابو الدهب

حماتي جت بيتي وفي إيدها عصاية متغلفة بقماش أسود، في نفس الظهرية اللي اكتشفت فيها إن جوزي بيخطط لموتي.
قالت لي إن دي عادات وتقاليد بلدها: سبع ليالي من الوجع، والراجل الخاين هيرجع يركع تحت رجليكي.
أنا عيطت، وهزيت دماغي بالموافقة، واترميت على الكنبة زي أي ست مكسورة ومستسلمة.
بس اللي مكانتش تعرفه، إني من جوايا كنت ببتسم.
— يا “إيناس” يا بنتي، لو عايزة “عمرو” يرجع يبص ليكي زي زمان، لازم تثبتي إنك لسه مراته.
ده اللي قالته الحما “أم عمرو” وهي بتحط شنطتها على ترابيزة الصالة.
كنا عايشين في شقة قديمة في حي الزمالك، شقة ورثتها عن جدتي، و”عمرو” كان دايماً يقول عليها “بيتنا وحياتنا”، مع إنه مدفعش فيها مليم واحد حتى في توضيبها. تلات سنين جواز كانوا كافيين جداً عشان أعرف ضحكته المزيفة قدام الناس، وقرفه واستحقاره ليا في السر.
“عمرو” كان وسيم وشيك، من نوعية الرجالة اللي تصبح على البواب باسمه ويوهموا الكل إنهم ملايكة. بس بقاله شهور مبيباتش في البيت. كان بيتحجج بـ اجتماعات في إسكندرية، وعشوات عمل مع مستثمرين، وسفريات سريعة لـ شرم الشيخ.
بس الحقيقة كان اسمها “نهى”.
شفتها لأول مرة عند مدخل فندق في وسط البلد. “عمرو” كان ماسكها من وسطها بحنية، حنية كان نسيها معايا من زمان. مأخدتش موقف ولا عملت فضيحة. مشيت وراهم.
أوضة 606.
الرقم ده حفر نفسه في ذاكرتي، لأن في عيد جوازنا الأول، “عمرو” جابني نفس الفندق ده ووعدني إنه عمره ما هيحسسني إني لوحدي.
حطيت ودني على الباب.
“نهى” قالت: “أول ما إيناس تمضي على بيع الشقة، الباقي كله هيبقى سهل.. إنت بس هدي اللعب معاها”.
صوت “عمرو” طلع واطي، بارد، ومكنتش قادرة أصدق إنه هو: “لو ممضتش، هتمضي غصب عنها.. ولو ركبت دماغها.. إنتي عارفة اتفقنا على إيه. ومحدش بيشك في حادثة بتحصل جوه البيت”.
حسيت إن الأرض بتتهد تحت رجلي.
الليلة دي مروحتش للشرطة.. مش وقتها. رجعت البيت وأنا بترعش، قفلت على نفسي الحمام وقعدت أرجع لحد ما حيلي اتهد. بعد كده كلمت حماتي.
حكيت لها جزء صغير بس: إن “عمرو” بيخوني، وعايز يسيبني، وإني مش عارفة أعمل إيه.
“أم عمرو” سكتت كام ثانية كده وقالت: “بكرة هجيلك”.
وتاني يوم ظهرت وفي إيدها العصاية دي.
مكانتش كرباج حديث ولا مجرد فرع شجرة. كانت حتة جلد غامق، بيلمع من كتر السنين، ويدها متغطية بخيط أحمر باهت. ريحتها كانت دخان ورطوبة وحاجة تانية.. حاجة ممرة خلتني أجز على سناني.
