حكايات زهرة الربيع ج1

كل شهر بيدخلي حوالي 120 ألف جنيه من إيجارات الشقق اللي بملكها، ولا مليم بيقعد في جيبي، كله بيروح في مصاريف البيت وعلى إيد جوزي.ورغم كل ده، في نظره ونظر أهله.. أنا مجرد “واحدة عاطلة مبتشتغلش عايشة على قفاه”!
في رأس السنة دي، حجزت لرحلة لحماتي وحمايا يصيفوا ، واشتريت له هو ساعة ماركه” أصلية هدية عشان أفرحه.
عارفين رد فعله كان إيه؟
مسك العلبة وبصلي بقرف ورمالي كلمة كأنها قلم على وشي:
“أنا أكتر حاجة بأكرهها في حياتي، الشخص العاطل اللي بيحاول يداري خيبته بالفوس!”
في الأول لما “شريف” قال الكلمة دي، افتكرته زعلان من حاجة أو بيفكك ضيقة خلق.
حاولت أبتسم ومديت إيدي بالعلبة براحة:
– “يا شريف دي هدية رأس السنة، أنا بس كنت عاوزة أفرح البيت كله…”
قبل ما أكمل الكلمة..
دب بـم!
ضرب علبة الساعة بيده طيرها في آخر الصالة، ونزلت اتدشتت على السيراميك!
الصوت ير في البيت كله.
اتسمرت في مكاني. البسمة اتجمدت على وشي وعقلي وقف عن التفكير.
وقف قبالي “شريف” وعيونه مليانة استحقار:
– “بلاش تمثيل! فاكرة لما تشتريلي ساعة زي دي هعشقك كده يعني؟”
– “طول النهار صايعة لي في الشوارع تحت مسمى ‘بلم الإيجارات’.. لا بتطبخي، ولا بتنضفي، ورمية مصالح البيت كلها على الشغالة! إنتي بتعملي إيه في حياتك أصلاً؟”
كل كلمة كانت بتنزل زي المشرط في قلبي.. وما سكتش:
– “فاكرة نفسك هانم؟ اتجوزت واحدة لا طايقة تبقى ست بيت ولا نيلة.. طول النهار تفتفي في الفلوس، إنتي لزمتك إيه في العيشة دي؟”
سكت.
أنا.. عاطلة وخايبة؟
أنا اللي بصحى كل يوم قبل الساعة 6 الصبح!
اللي شقة يفرقع فيها ماسورة سباكة بأجري أصلحها، واللي السقف عنده ينش بتابع مع الصنايعية، واللي يفضى أروح أعرضها وأكتب عقودها..
25 شقة باسمي في مناطق مختلفة بين “شباب الجيزة” و”فيصل” و”حدائق الأهرام”! من أول ما أدور على زبون، لأكتب العقد، لألم الإيجار، للصيانة.. محدش بيمدلي إيد المساعدة!
فوق كل ده بروح أعمل ماجستير إدارة أعمال (MBA) في الجامعة الأمريكية بالليل وكل نهاية أسبوع.
من 10 سنين، أول ما اتخرجت، جمعت كل القرشين اللي حوشتهم مع قرشين أهلي واديتهملي كبداية، واشتريت أول شقة صغيرة.
وبإيجارها سددت قسط التانية.. ومن التانية جابت التالتة.. لحد ما بقى معايا 25 شقة بيجيبولي في الشهر حوالي 120 ألف جنيه.
