حماتي حكايات علي ابو الدهب

نمت تاني على بطني.

المرة دي متمارضتش ولا عملت نفسي دايخة. كنت متحكمة في نفسي. وافتكرت كلام جدتي. مع كل ضربة عصاية بتنزل، كنت بكرر في سري:

“الدين مش ديني.. يرجع للي زرعه”.

عند الضربة الرابعة، موبايل “أم عمرو” اتهز على الترابيزة. هي مأخدتش بالها، بس الشاشة نورت برسالة من “عمرو”:

“هو ده شغال؟ نهى بتقول إني مش هقدر أستحمل ليلة تانية بالمنظر ده”.

قلبي سقط في رجليا.

“أم عمرو” فضلت تضرب لغاية ما نفسها اتقطع. بعدها ميلت عليا، ولأول مرة، قلعت وش الأم الحنينة الغلبانة:

وهمست في ودني: “يا عيني عليكي يا غلبانة.. كنتي فاكرة إنك بتتوجعي عشان ترجعي ابني؟”

جسمي اتصلب مكانه.

هي ابتسمت وقالت: “لأ يا إيناس.. إنتي بتتوجعي عشان تنقذيه.. كل اللي بيموته هناك.. بيتنقل فيكي إنتي دلوقتي”.#حكايات_على_ابوالدهب

ضحكة “أم عمرو” كانت طالعة من حتة غامقة وجبانة، ضحكة ست شايفة إنها قدرت تخدع الدنيا كلها عشان تحمي ابنها. لفت العصاية في إيدها، وبترتيب بارد رجعت لفتها في القماش الأسود وهي بتبصلي بنظرة تشفي.

— “هو عيان يا إيناس.. عيان بمرض ملوش علاج، الدكاترة قالوا أيام وفضل يموت قدام عيني بالبطيء.. لحد ما رحت للي يعرفوا الأسرار. قالوا لي روحه مش هترجع لبدنه، إلا لو زرعنا علته في بدن تاني.. بدن بيحبه ودمه حلال ليه. ومفيش أحسن منك يشيل شيلته، وتموتي إنتي في حادثة، وياخد الشقة والفلوس ويعيش مع اللي بتسعده”.

كانت بتتكلم وكأنها بتشرح طبخة! الهدوء اللي في صوتها كان يرعب. قمت براحة من على الكنبة، كنت حاسة بنبض الخيوط السوداء تحت جلدي بيتحرك زي الدود، وجع بياكل في عضمي، بس ملامح وشي مكانتش مبينة أي حاجة غير الانكسار.

دمعت عيني وقلت بصوت بيترعش ومبحوح:

— “يعني عمرو مش هيموت؟ يعني هو هيبقى كويس؟”

بصت لي باستحقار وقالت وهي بتشيل شنطتها:

— “آه يا خايبة، هيبقى كويس. كملي السبع ليالي ومتموتيش مننا بدري.. لسه فاضل خمسة”.

## اللعبة السرية.. عودة لـ “أثر” الجدة

أول ما الباب اتقفل وراها، وقعت على الأرض. الوجع كان حقيقي وفوق طاقة البشر، الخيوط السوداء بدأت تظهر تحت جلد إيدي ورقبتي، لونها أسود كحل وبتتحرك مع كل دقة قلب.

بس “أم عمرو” غبية.. وغباءها خلاها تنسى إن الشقة دي شقة جدتي “صالحة”، والست دي مكانتش مجرد ست عجوزة بتخرف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *